وفيثاغورس وأفلاطن وغيرهم من الأساطين ؛ ومنعها أرباب البحث والنظر ، كالمعلم الأول وأتباعه . والفيثاغوريون المثبتون للأصوات ، « 1 » أثبتوا الهواء بينها وخروجه عنها ، وإنّما لم نسمع تلك الأصوات لامتلاء أسماعنا منه . وهذا كلام في غاية الضعف ؛ فما أدري إثباتهم للهواء بينها أهو لكونه متوسطا في السماع - كما هو عندنا - أو هو رمز ؛ والأظهر أنّه رمز . فإنّ مراتب أولئك الحكماء الأفاضل أعظم من أن يخفى عليهم أمثال هذه ؛ فإنّ أنواع العلوم الحكمية الواصلة إلينا من استنباطاتهم واستخراجاتهم وكانت عزيزة عندهم يتكلمون بها على الرمز والإيماء لمصالح . وأرسطو هو الذي جمع تلك الأقاويل وكساها ترتيبا وتهذيبا . والنافون لهذه الأصوات إنّما نفوها لعدم وجود المؤدّي للصوت من الهواء أو « 2 » الماء ؛ فإنّهم لمّا وجدوا هاهنا لا يصحّ قيام الصوت إلّا بهما ، وهما معدومان [ هناك ] ، فهو استقراء ناقص ؛ فإنّه يجوز أن يكون للشيء عدّة أسباب ، فحينئذ يمكن أن تكون الأصوات الفلكية معلّلة بأسباب أخرى ؛ كيف ؟ وقد علمت أنّ التموّج والهواء ليسا بجزءين من حقيقة الصوت وإنّما هما من مقوّمات وجوده ؛ فيجوز أن يكون هناك أسباب غير ما ذكر - من القرع والقلع والتموج - التي لا توجد في عالم الأفلاك . وعدم سماعنا لهذه الأصوات لا يدل على عدمها ؛ فإنّه يجوز أن يكون عدم سماعنا معلّلا بعدم الموصل المؤدّي إلى أسماعنا . ثم أصواتها إنّما تكون في داخلها لا سبيل إلى الخروج وهي غير منخرقة ولا في داخلها هواء يحمل الصوت إلينا ؛ فلا مبلغ فلا وصول . وقول بعضهم « 3 » : لو كان لها أصوات لكانت عظيمة هائلة مناسبة لأجسامها فكان يجب أن تهدم الجبال الشامخة وتشقق الصخور الهائلة و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 367
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 164 .
( 2 ) . ب : و .
( 3 ) . همانجا .