تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

بحروف الصوت ؛ فالتمويجات الهوائية الواصلة دفعة أيّ جزء منها وصل إلى الصماخ حصل الشعور بذلك الصوت والكلمة . والدليل على هذا ، سماع الخلق الكثير الكلمة « 1 » الواحدة في مكان واحد في آن واحد وسماع البعض دون البعض عند تمويجات الرياح ، بحسب شدة اضطراب بعض الأجزاء الهوائية دون البعض الآخر . واختلف الحكماء « 2 » في أنّ المسموع من الصوت ، أهو الصوت القائم بالهواء القارع للصماخ فقط ، أو يكون الصوت القارع محسوسا ، وقبل القرع حالة كونه في الخارج سالكا إلى الصماخ محسوسا أيضا ؛ وهذا القول الأخير هو الأصوب ، لأنّا إذا سمعنا صوتا أدركنا جهته وقربه وبعده ؛ فلو كان المسموع إنّما هو الصوت حالة القرع فقط ، لكان يجب أن لا ندرك الجهة والقرب والبعد لانتفاء أثر التموج عند الوصول إلى الصماخ ؛ كما إذا لمسنا شيئا فإنّا نشعر به لا من جهة لمسه بين وروده من قريب أو من بعيد ؛ بل لا ندركه إلّا من حيث انتهى إلينا ، وليس إدراكنا للصوت كذا ، لأنّا ندرك جهتها ونميّز بين قربها وبعدها ؛ فالأصوات القائمة في الهواء من خارج مدركة « 3 » . ولا يجوز أن يقال : إنّا إنّما أدركنا الجهة لأنّ الهواء القارع « 4 » توجّه إلينا منها ؛ وإنّما أدركنا القرب والبعد لأنّ الأثر الحاصل من القرع القريب يكون أقوى من الأثر الحاصل من البعيد الأضعف . لأنّا نجيب عن الأول ، أنّ الصوت ربما كان على يميننا فنسدّ الأذن الأيمن ونسمع الصوت بالأيسر ، مع شعورنا بأنّ الصوت ورد من اليمين لأنّ التموّج « 5 » يصل إلى اليمنى أوّلا ، ثم ينعطف على اليسرى ثانيا ، فنسمعه ؛ فلا يكون إدراك الجهة لأجل أنّ القارع ورد من تلك الجهة . وعن الثاني ، أنّ ما ذكرتموه لو كان حقا ، لكنّا إذا سمعنا صوتين من بعد

هامش
( 1 ) . ن : للكلمة .
( 2 ) . ابن كمونة ، ص 476 .
( 3 ) . پايان كلام منقول از ابن كمونة .
( 4 ) . م : - القارع .
( 5 ) . ن ، م : التمويج .