تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

البعد يضرب بالمعول ، فإنّا نرى الضربة في الآن ونسمع الصوت بعد ذلك بزمان طويل أو قصير يختلف ذلك بحسب بعد المسافة وقربها ؛ ولولا أنّ السماع متوقف على وصول الهواء المتموّج إلى الصماخ ، لكانت الرؤية والسماع معا . وأوردوا على هذا « 1 » بأنّ وصول الصوت إلى الصماخ لو كان شرطا في السماع ، وجب أن لا تسمع الكلمة من وراء جدار لا مسامّ فيه ؛ وعلى تقدير أن يكون هناك مسامّ ، فهي قليلة فيقتضي أن يتشوّش الأمواج الحاملة للصوت بصدمات الجدار ؛ وحينئذ لا يبقى تقطيعات الحروف وأشكالها كما خرجت من الحلق . ووجه آخر « 2 » في أنّ الوصول والتأدي ليس بشرط في السماع ، أنّ الهواء الحامل للحروف إن تأدّى كله إلى شخص واحد ، وجب أن لا يسمع غيره من الحاضرين ؛ لأنّ الصوت المخصوص ما وصل دفعة إلّا إليه فقط ؛ وإن كان الحامل كل جزء من أجزاء الهواء ، فإذا تكلّم الإنسان بكلمة وجب أن يسمعها السامع مرارا ؛ لأنّ المتأدّى إلى صماخه أجزاء كثيرة من الهواء وكل واحد منها حامل للكلمة . وقد مال إلى هذا قوم وزعموا أنّه لا حاجة إلى التأدية والوصول . والجواب : أنّ الجدار الحائل إن لم يكن فيه منفذ بالكلية ، امتنع السماع ؛ لأنّا نعلم بالتجربة أنّ الحائل كلّما كانت منافذه أقلّ ، كان السماع أضعف ؛ فإذا لم توجد المنافذ بالكلية وجب أن لا يحصل السماع بالكلية . وأمّا انكسار الحروف بصدمات المنافذ ، فيجب أن تعلم أنّ تكوّن « 3 » الحروف إنّما يكون بإطلاق الهواء بعد حبسه ؛ فلا يكون التموّج « 4 » الفاعل للحروف مختصا بكل الهواء دون أجزائه ؛ بل الحق أنّ كل جزء من أجزاء « 5 » الهواء يتشكل

هامش
( 1 ) . ابن كمونة ، ص 475 : « وقد شكّك عليه . . . » .
( 2 ) . ابن كمونة ، ص 476 .
( 3 ) . م : - تكوّن .
( 4 ) . ن : التمويج .
( 5 ) . م : كل حروف أجزاء .