جزءاها ، فهو باطل ؛ لأنّ المحل لا يكون جزءا من الحالّ ؛ ولو كان كذلك لكان الجوهر جزءا من العرض . وإن عنى أنّهما شرطان للرائحة والإدراك ، فلا يلزم من اشتراط شيء هاهنا اشتراطه هناك ؛ فيجوز أن يكون لشيء واحد شرائط على سبيل البدل ؛ فإنّ سواد القمر ليس معلّلا بالكيفيات ، مع أنّ الألوان هاهنا معلّلة بها ؛ والكلي جاز أن يكون له أسباب على سبيل البدل ، كالحرارة التي قد تكون علّتها المجاورة للنار « 1 » أو الشعاع أو الحركة . فالحق أنّ هناك روائح أفضل وأشرف ممّا عندنا ؛ بل ما عندنا مثال وظلّ لما هناك ؛ ولها شمّ غير مشروط بالأنف ؛ وهو الإمكان الأشرف فيجب لها شمّ « 2 » . ثمّ عند اتصالنا بها في نوم أو يقظة ، نشمّ روائح طيّبة لذيذة من مسك وعنبر وعود وغير ذلك ممّا هو أشرف وأعظم ممّا عندنا . ثم أرباب العلوم الروحانية الشريفة متّفقون على « 3 » أنّ كل كوكب له بخور « 4 » مخصوص ؛ وكذلك كل روحاني له دخن معروفة يستنشقونها على زعمهم ويتلذّذون بها وبروائح الأطعمة المعمولة لهم ؛ لا تؤثّر أعمالهم بدونها ، على ما شهدت التجربة بذلك . وهذه من المسائل العظيمة التي لا تدرك إلّا بالاعتبار والمباشرة والتجربة ؛ فافهم .
القوة الرابعة : السمع
« 5 » وهو قوة مودعة في العصبة المفروشة على سطح باطن الصماخ « 6 » يدرك بها الأصوات بتوسط الهواء المنضغط بين القارع والمقروع .