تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

وأمّا حديث الرخم « 1 » ، فيجوز أن يكون الناقل لتلك الروائح والأبخرة المتحلّلة عن الجيف إلى تلك البلاد التي فيها الرخم هي الرياح القوية ؛ فيحس بها الرخم المحلّقة في الجو العالي ، القوية حس الشم ، فيقصدها . ويجوز أن يكون الرخم أدركت الجيف بحس البصر لا بالشم ؛ فإنّ قلل بعض الجبال قد ترتفع إلى حد ترى من سبع مراحل ؛ وشوهد وقد أمعنت النسور في الارتقاء على قللها بقدر ضعف تلك الجبال ؛ وإذا كان كذلك مع ما أوتيت من قوة حس البصر ، فيجوز أن ترى الجيف من مسيرة خمسة عشر مرحلة فتسافر إليها . وأمّا ما قاله أصحاب التأدية « 2 » : لا بالتحلل ولا بالاستحالة ، فإنّه بعيد ، إذ التأدية إنّما تكون بنسبة ما و [ نصبة ] « 3 » للمؤدّي عنه إلى المؤدّي إليه ؛ والجسم ذو الرائحة لا يفتقر إلى شيء من ذلك ؛ فإنّ الكافور أو كل ما له رائحة لو أخذ إلى مسافة بعيدة أو فرضنا عدمه دفعة واحدة ، أمكن بقاء رائحته في الهواء ؛ فهو إمّا لاستحالة « 4 » أو مخالطة « 5 » . ولم تقدّم هذه القوة لشرفها ، فإنّ البصر أشرف منها ومن السمع ؛ والسمع أشرف من الشم ؛ بل اتّباعا للمشهور . وجماعة من المتألهين كأفلاطن وفيثاغورس وهرمس وغيرهم من أساطين الحكماء ، زعموا أنّ الجواهر الفلكية والكوكبية لها شمّ وفيها روائح . وردّ عليهم المعلّم الأول وأتباعه بأنّ البخار المتحلّل أو الهواء الذي له مدخل في إدراك الرائحة ، لا وجود لهما هناك ؛ فليس في عالم الأفلاك رائحة ؛ ولا لها حس الشمّ . وهو كلام ضعيف ؛ لأنّه استقراء ناقص . وأيضا ، إن عنى بقوله : « إنّ البخار والهواء لهما مدخل في الرائحة » ، أنّهما

هامش
( 1 ) . همان ، ص 68 .
( 2 ) . همان ، ص 68 .
( 3 ) . نسخه‌ها : نصبه ؛ الشفاء : نصبة .
( 4 ) . ن : الاستحالة .
( 5 ) . پايان مطالب برگرفته از الشفاء .