تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
القائم بدل ما يتحلّل ؛ إلّا أنّ لها شعورا بما يجده الحيوان من هذه اللذة ، لأنّها من المبادئ الموجبة لحصول هذه القوة .

القوة الثالثة : الشم

« 1 » وهي قوة مودعة في زائدتي مقدم الدماغ شبيهتين بزائدتي الثدي ، يدرك بها ما يلاقيها من الروائح بواسطة جسم « 2 » لا رائحة له ، كالهواء والماء الحاملة للروائح . ودليل أنّ محل القوة الزائدتان ، ذهاب الشم عند فساد مزاجهما . واختلف الحكماء في كيفية وصول الرائحة إلى قوة الشمّ : فزعم بعضهم أنّ الرائحة إنّما تدرك بأن يتحلّل أجزاء الجسم ذي الرائحة فيتبخّر ويخالط الهواء المتوسط ويصل إلى قوة الشم . واحتج « 3 » بأنّه لو لم يتحلّل من أجزاء ذي الرائحة شيء ، ما كانت الحرارة وما يهيّجها - من الدّلك والتبخير - تذكي الروائح ؛ ولا كان البرد يخفيها ؛ فالرائحة تصل إلى الشم بالبخار المتبخّر المخالط للهواء ؛ ولهذا إذا أكثرنا تشمّم التفاحة ذبلت لما يتحلّل منها . والجواب « 4 » أنّ الروائح التي تملأ المحافل والمجالس الواسعة لو كانت بتحلّل شيء ، لوجب أن ينقص وزن ذي الرائحة ويقلّ حجمه وليس كذلك ؛ ثم المسك اليسير كيف ينتشر منه في أقلّ الأزمنة من الأبخرة المتحلّلة ما يملأ البيوت العظيمة والأمكنة الفسيحة ؛ وما كان الكافور الغير المبخّر رائحته تساوي رائحة المبخّر بل أعظم . وزعم قوم « 5 » آخرون أنّ الرائحة تتأدّى إلى الشم باستحالة الهواء المتوسط وانفعاله من الرائحة من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ذي الرائحة المتحلّلة عنه ؛ فإنّه لولا انفعال الهواء ما أمكن انتشار الأبخرة في المواضع

هامش
( 1 ) . الشفاء ، همان ، صص 65 - 67 ؛ ابن كمونة ، صص 473 - 474 ؛ المشارع ، ص 161 .
( 2 ) . م : + لطيف .
( 3 ) . الشفاء ، همان ، ص 66 .
( 4 ) . همان ، ص 67 .
( 5 ) . همان ، ص 66 .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 358 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري