لها إمّا أن تكون هي الحرارة أو البرودة أو الكيفية المتوسطة بينهما . ثمّ إنّ الجسم القابل لهذه الطعوم إمّا أن يكون لطيفا أو كثيفا أو معتدلا . فالحرارة ، إذا عملت في الكثيف تولّدت المرارة ؛ وإن عملت في اللطيف تولّدت الحرافة « 1 » ؛ وإن عملت في المعتدل تولّدت الملوحة . وأمّا البارد ، فإنّه إذا عمل في الكثيف تولّدت العفوصة ؛ وإن عمل في اللطيف تولّدت الحموضة ؛ وإن عمل في المعتدل تولّد القبض . والذي يدل على هذا أنّ الفاكهة المتولّدة في أول الأمر ، تكون عفصة ، ثم قابضة ، ثم حامضة ، لأنّ مادّتها تكون في أول الأمر غليظة فتكون عفصة ؛ فإذا لطفت قليلا صارت قابضة ؛ ثم إذا كملت لطافتها تصير حامضة ؛ فإذا استولت بعد ذلك الحرارة عليها صارت حلوة . وأمّا المعتدل ، إذا « 2 » عمل في الجسم اللطيف تولّدت الدسومة ؛ وإن عمل في الكثيف تولدت الحلاوة ؛ وإن عمل في المعتدل تولّدت التفاهة ؛ فهذا وجه الحصر في هذه التسعة « 3 » . والذوق أهمّ الحواس للحيوان بعد اللمس ؛ لأنّ الحيوان مركب من جسم حار رطب ؛ فالحرارة إذا عملت في الرطوبة لا بد وأن تصعد أبخرة ؛ فإذا لم يكن لذلك « 4 » الجسم من الغذاء ما يقوم بدل ما يتحلّل ، توالى عليه الضعف إلى أن يؤدّي إلى الهلاك ؛ والاغتذاء إنّما يكون عند وجود قوة الذوق ؛ فاللمس تأثيره في دفع المضار المهلكة ؛ والذوق تأثيره في جلب المنافع الضرورية ؛ وباقي الحواس تأثيرها في جلب المنافع الغير الضرورية . والذوق قوة منبثّة في العصب المفروش على جرم اللسان من شأنها أن تدرك الطعوم التسعة « 5 » بواسطة الرطوبة . والأجرام الفلكية فليس لها إلى هذه القوة حاجة ، لعدم احتياجها إلى الغذاء
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 357
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) . ب : الحمامة .
( 2 ) . م : فإن .
( 3 ) . پايان مطالب برگرفته از الشفاء .
( 4 ) . م : كذلك .
( 5 ) . ن : والتسعة .