تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

القلب فباستحالة الروح إلى الكيفية الملائمة ؛ وكل ألم وأذى ينال القلب فباستحالته إلى كيفية غير ملائمة . وأقوى اللذات والآلام البدنية وأثبتها إنّما هي المحسوسات اللمسية . وأمّا الأفلاك ، فزعم بعضهم أنّها خالية عن قوة اللمس ؛ إذ الحكمة التي لأجلها خلقت هذه القوة - وهو الهرب من المنافي والقرب من الملائم - غير موجود فيها ، لامتناع التغذي والنمو والخرق والفساد عليها ؛ فلا حاجة لها إلى اللمس ؛ فلو كانت هذه القوة موجودة لكانت معطّلة ، ولا معطّل في الوجود . وجوابه أنّ وجود القوة اللامسة من توابع الحياة ؛ وجسم الفلك لو فرضنا خرقه وتمزيقه ، إن لم يتألّم فلا حياة له ؛ وقد قام البرهان على أنّ حركته نفسانية فله حياة ؛ فلا بد من التألّم والأذى فله شعور وإدراك لمسي بالضرورة . وقوله : إنّ القوة اللامسة إنّما خلقت لجذب الملائم أو لدفع المنافي ، والأفلاك مستغنية عن ذلك . قلنا : نحن نسلّم ذلك في الحيوانات الأرضية القابلة للكون والفساد ؛ وأمّا علة اللمس في الأجرام الفلكية يجوز أن يعلّل بعلة أخرى غير ما ذكرتموه ، ولو لم يكن في خلقة هذه القوة فيها إلّا لمس بعضها ببعض واحتكاك كل منها بالآخر وتولد النّغمات الموسيقية والنسب التأليفية والألحان المطربة والأصوات المشجية وتلذّذها بذلك ، لكفى ؛ وذلك علة في وصول « 1 » المنافع والخيرات من جهة القوة اللامسة وحينئذ لا يكون وجودها معطّلا .

[ القوة الثانية : الذوق « 2 » ] وهي تتلو اللمس في المنفعة التي بها يتقوم البدن من اشتهاء الغذاء واختياره واحتياجه إلى الملامسة « 3 » كاللمس ؛ وتفارق اللمس في أنّ نفس ملامسة

هامش
( 1 ) . ب : فصول يا حصول ( خوانا نيست ) .
( 2 ) . برگرفته از : الشفاء ، همان ، ص 64 ؛ المشارع ، ص 161 .
( 3 ) . ب : الملابسة .