الحار تؤدّي الحرارة ؛ ونفس ملامسة الطعم لا تؤدّي الطعم دون متوسط يقبل الطعم - ولا يكون له طعم في نفسه - وهو الرطوبة اللعابية العديمة الطعم ؛ فإن اتفق أن يخالطها مرارة - كما للممرورين - أو حموضة - كما للذين في معدتهم خلط حامض - شاب « 1 » ذلك الطعم الوارد مرارة وحموضة . ثم هذه الرطوبة ، إمّا أن تكون متوسطة على سبيل أنّ أجزاء ذي الطعم يخالطها و « 2 » ينتشر فيها ثم تغوص في اللسان فتحسّ القوة الذائقة بذلك الطعم وإمّا أن تكون نفس تلك « 3 » الرطوبة تتكيّف بالطعم الوارد من غير مخالطة ؛ فإن كان الواقع هو الأول ، لم تفد الرطوبة غير تسهيل وصول المحسوس إلى الحس ، فيكون هذا الإحساس بمجرد الملامسة بلا واسطة ؛ وإن كان الواقع هو الثاني فيكون المحسوس هو الرطوبة ؛ والإحساس « 4 » به بلا واسطة ؛ ويكون إحساس القوة الذائقة بمحسوسها على كلي التقديرين بلا واسطة . فإن قلنا : إنّ الرطوبة تتكيّف بالطعم الوارد عليها ، فليس ذلك بانتقال « 5 » الطعم إليها ؛ فإنّ الأعراض لا تنتقل ؛ بل لأنّ مخالطة ذي الطعم يعدّها لأن يفاض ذلك الطعم عليها من واهب الصور والأعراض . وربما تركّب من الطعم واللمس إدراك لا يمكن أن يظهر للحس التغاير بينهما ، ك « الحرافة » المشتملة على تفرق اتصال وتسخّن « 6 » ؛ فينفعل عند المضغ عنه سطح الفم انفعالا لمسيّا ويحصل مع ذلك أثر ذوقي ؛ فلا يتميّز الإدراك الذوقي عن اللمسي ؛ وكذلك « الحموضة » التي يحصل منها التفريق والتبريد « 7 » ؛ وكذلك « العفوصة » الحاصل منها التكثيف و [ التجفيف ] « 8 » . ويجب أن تعلم أنّ الطعوم المدركة بقوة الذوق تسعة : لأنّ القوة الفاعلة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 356
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) . م : شان .
( 2 ) . ب : أو .
( 3 ) . م : ذلك .
( 4 ) . ن : ولا حساس ؛ ب : والإحساس .
( 5 ) . ن : لانتقال .
( 6 ) . الشفاء ، همان ، ص 65 ، س 13 : تفريق وإسخان .
( 7 ) . م : فالتبريد .
( 8 ) . نسخهها : التحصيف .