تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

الحاصلة في الآلة . وكذلك يكون الحكم في الانعصار عن اليابس والخشن والتمدد « 1 » إلى جهة من الثقيل والخفيف والتملس « 2 » عن الأملس ؛ فهذه الأشياء إذا حدثت في الآلة أحسّت القوة بها لا « 3 » بتوسط شيء آخر . والذي يدلّ على أنّ المدرك ليس هو نفس المزاج والتركيب ، أنّ الأجزاء القابلة للتفرق لا تدرك التفرق والمدرك له غيره . ولمّا كانت القوة اللامسة عامة في جميع البدن فما من آلة من آلات الحواس الظاهرة إلّا وفيها قوة لمسي لا بمعنى أنّ قوة موجودة في جميع الحواس ؛ فإنّها وإن وجدت في اللسان فليس اللسان وحده حسّا ؛ وليست الجهة التي هو بها ذائق يكون لامسا . وليس الحس اللمسي متعلقا بالعصب وحده دون اللحم ؛ فإنّه لو كان الحساس نفس العصب ، لوجب أن يكون الحساس في الجلد شيئا منتشرا ، كالليف ؛ وأن لا يكون الحس اللمسي لجميع الإنسان أجزاءه ؛ فالعصب الحاس قابل ومؤدّ إلى اللحم معا ؛ فاللحم قابل للحس لا بذاته بل بتوسط العصب . والقلب أقوى الأعضاء حسا لمسيّا « 4 » لأنّه مبدؤه ، فهو حساس بنفسه وإن كان لحما ؛ على أنّ القلب يشتمل على ليف عصبي فيجوز أن يكون القلب يلتقط عنه الحس ويؤدّيه إلى أصل واحد ؛ ثم يتأدّى عنه إلى الدماغ وعنه إلى جميع الأعضاء « 5 » . ويجب أن تعلم أنّه لا يحصل في العقل أو في مشعر من المشاعر صورة محبوبة أو مكروهة إلّا وينفعل عنها الروح ويتغير مزاجه ؛ فإن استحال إلى كيفية ملائمة « 6 » التذّ بذلك ؛ وإن استحال إلى غير ملائم تألّم . وكل لذة وفرح ينال

هامش
( 1 ) . م ، ب : الممدود .
( 2 ) . م : التماس .
( 3 ) . ن : إلّا .
( 4 ) . ن : لمسا .
( 5 ) . پايان مطلب برگرفته از : الشفاء ، همان ، صص 61 - 62 .
( 6 ) . ن ، م : + للقلب .