والخشونة ؛ فإنّ هذه أفعال أولية للحس ؛ فيجب أن يكون لكل جنس منها قوة خاصة ؛ لكن لمّا كانت هذه القوى منتشرة في جميع الآلات على السواء لشدة الحاجة إليها ظنّ أنّها قوة واحدة . ويرد عليه أنّك لمّا جوّزت أنّ هذه القوة تدرك المضادة الواحدة فيجب أن تدرك الصفتين اللتين حكمت عليهما بتلك المضادة ؛ وإلّا لما أمكن الحكم بأنّ أحدهما مضادّ للآخر . وإذا أدركت القوة الواحدة الصفتين المختلفتين ، كالحرارة والبرودة ، فلم لا يجوز أن يدرك باقي الكيفيات الكثيرة بتلك القوة الواحدة ؟ وقد ظنّ بعضهم أنّ جميع الكيفيات يدرك بتفرق الاتصال ، وهو خطأ ؛ فإنّا ندرك الحار والبارد إدراكا متشابها في جميع مواقع اللمس على السواء ؛ ولو كان الإدراك بتفرّق الاتصال لوجب أن يختص بموضع التفريق ؛ وهو لا يعم العضو الواحد على التشابه . ويعلم من هذا أنّ تفرّق الاتصال والعود إلى الالتئام مدرك باللمس « 1 » . وذكر بعضهم « 2 » أنّ الخشن واليابس والصلابة يعرض لكل منها عند اللمس أن يعصى ، فيجمع العضو الحاس ويعصره ؛ فيكون [ إدراكها بالعصر وهي لا تحس بذاتها ؛ وكذلك اللين . والرطوبة يعرض لها عند اللمس أن تكون مطيعة لنفوذ ما ينفذ في جسمها ] ؛ والأملس يحدث عند اللمس ملاسة واستواء ؛ والثقل يحدث تمددا إلى أسفل ، والخفة خلافها « 3 » . والجواب « 4 » أنّه ليس من شرط المحسوس بالذات أن يحصل الإحساس به من غير انفعال ؛ فإنّ الحار والبارد يحسّان بالاتفاق بذاتهما الانفعال يحصل في الآلة من سخونة أو برودة ؛ وليس ما يحسّ ممّا هو في المحسوس بل الكيفية
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 353
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) . الشفاء ، همان ، ص 59 ؛ ابن كمونة ، ص 472 : ابن كمونة نيز پندار ديگران را نقل كرده وبه آن پاسخ گفته است .
( 2 ) . الشفاء ، همان ، ص 59 .
( 3 ) . نسخهها : إدراكهما . . . يعرض لهما . . . يكون مطيعه . . . في جسمه . عبارت با استفاده از الشفاء تصحيح شده است .
( 4 ) . پاسخ نيز از ابن سينا است .