الرطوبة واليبوسة ، لا يبقى ذلك الحيوان عند الزيادة عليه أو « 1 » النقيصة عنه ؛ فخلقت الحكمة الإلهية هذه القوة ليتمكّن من الهرب عند زيادة الكيفيات المفسدة ؛ وباقي الحواس « 2 » يقرب بواسطتها من جلب المنافع المكمّلة ؛ إلّا أنّ دفع المضار المهلكة أولى وأقدم من جلب « 3 » المنافع المكمّلة ؛ فإنّ جلب المنافع « 4 » تابع لسلامة المزاج . الوجه الثاني : إنّ كل واحد من الحواس تختص بعضو معيّن ؛ والقوة اللامسة لا تختص بعضو دون عضو ؛ ولو لم يكن الاحتياج إلى القوة اللامسة أشدّ لم يكن كذلك . الوجه الثالث : إنّ الحياة يمكن بقاؤها مع بطلان السمع والبصر والشم والذوق ؛ ولا يمكن أن تبقى الحياة مستمرة مع بطلان القوة اللامسة . ثمّ إنّ إدراك القوة اللامسة للكيفيات ، إنّما يكون إذا حصلت المماسّة بين العضو اللامس وبين محل الكيفية الملموسة ؛ ويدل عليه الاستقراء ؛ ولأنّ الإدراك اللمسي لو لم يكن موقوفا على حصول المماسّة لكان شعورها بالكيفية القائمة بالمحل القريب مثل شعورها بالكيفية القائمة بالمحل البعيد ، وحينئذ لا يكون الشعور بتلك الكيفية دالّا على أنّ المهلك قريب أو بعيد منه ، فلا يحصل الفرار الموجب للسلامة ، فلا يبقى الانتفاع بالقوة اللامسة في دفع المضار موجودا ؛ ونحن فقد ذكرنا أنّ القوة اللامسة لم تخلق إلّا إمّا لدفع المضار أو لجلب المنافع ، فثبت أنّه لا بد من حصول المماسة . ويجب أن تكون الواسطة المؤدّية للكيفية الملموسة خليّة عن تلك الكيفية ؛ فإنّه لو كان في الواسطة المؤدّية كيفية مشابهة لكيفية ما يؤدّيها ، لم يحصل الانفعال ، فلا يحصل الشعور ؛ مع لزوم محال آخر وهو اجتماع المثلين ؛ وكذلك لو كانت الكيفية الحالّة في آلة اللمس أقوى من الكيفية الملموسة لم يحصل الانفعال في الآلة ؛ بل كانت كيفية الآلة تفعل في الكيفية الملموسة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 351
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٥١
هامش
( 1 ) . ن : و .
( 2 ) . ن ، ب : - باقي الحواس .
( 3 ) . م : جذب .
( 4 ) . م : - فإنّ جلب المنافع .