غير هذه الكيفيات المحسوسة بهذه الحواس الخمس ، أو هو نفس الكيفيات المحسوسة ؟ ولم يقم على امتناع واحد منهما برهان ؛ فإنّ النوع الإنساني لو فقد بعض هذه الحواس الخمس ما أمكن أن يتصوّره ، مع كونه متحققا في نفس الأمر ؛ فإنّ الأكمه لا يمكنه أن يدرك ماهية الإبصار والألوان ، والعنّين لا يمكنه أن يدرك لذة الجماع ؛ والحواس المحصورة في خمسة إنّما هو المعلوم عندنا لا ما يمكن تحققه في نفس الأمر . والحق أنّه لو أمكن أن يكون في الوجود قوة أخرى يدرك بها هذه المحسوسات أو محسوسات أخر غير هذه ، مع كون العلم كمالا للنفس واستعدادها لحصول الكمال وعدم البخل في الفاعل موجود ، فكان يجب حصول تلك القوة للنفس ، فإنّه ما هو على الغيب بضنين . وبعض العلماء زعم أنّ هاهنا نوعا سادسا من الإدراك يدرك به الألم واللذة ، فإنّ تصور ماهية الألم واللذة حاصلة لمن لا يكون ملتذّا ولا متألّما بالبديهة ؛ فتصور الألم واللذة مغاير لإدراكهما . ولأنّ الألم واللذة مخالف للإبصار والسماع والشم والذوق وليسا من جنس اللمس الذي هو من الكيفيات الملموسة ، فإنّ الألم واللذة لا يكونان نفس الكيفيات الملموسة ، بل تكون الكيفيات الملموسة أسبابا لهما ؛ فإنّ مماسة النار تحدث الألم لا أنّه يكون نفس ذلك الألم ؛ فإنّ مماسة النار غير و « 1 » الألم المتولّد منها غير ، فثبت بما ذكروه مخالفة هذا النوع للأنواع الخمس .
[ القوة اللامسة ]
« 2 » أمّا اللمس ، وهو أهمّ الحواس للحيوان ولا يمكن بقاؤه دونه . واحتياجه إلى القوة اللامسة أشدّ من احتياجه إلى سائر الحواس ويدل عليه وجوه : [ الوجه ] الأول : إنّ كل حيوان لمزاجه حد « 3 » من الحرارة والبرودة و