يحس ويتحرك » « 1 » : ف « الكمال » هو ما يكمل به النوع . واحترز ب « الأول » ، عن الكمالات الثواني ، كالعلم وغيره من الأفاعيل واللوازم ؛ وب « الطبيعي » ، عن الصناعي ؛ وب « الآلي » ، عن صور العناصر . فإذا أردنا دخول الأنفس الأرضية أعني النباتية والحيوانية ، قلنا بعد قولنا : « لجسم طبيعي آلي » : « ذي حياة بالقوة » ، ومعنى ذلك كونه ذا آلات يمكن أن يصدر عنه بتوسط تلك الآلات وبغير توسّطها ما يصدر من أفاعيل الحياة التي هي التغذي والنمو والتوليد والإدراك والحركة الإرادية والنطق . فإن أردنا دخول نفوس الأفلاك ، قلنا بعد قولنا : « لجسم طبيعي آلي » : « ذي إدراك وحركة يتبعان تعقّلا كليا حاصلا بالفعل » . والحيوان له بالقسمة الأولى قوتان : إحداهما « مدركة » ، والأخرى « محركة » ؛ لكن لمّا كانت « الحركة » عن « إدراك » ، فالإدراك في الرتبة مقدم على التحريك ؛ فيستدل بالإدراك على الحركة ؛ وإن كان قد يستدل بالحركة على الإدراك ولكن من الغير لا من المدرك . والإدراكات الحيوانية تتعلق بقوى ظاهرة وأخرى باطنة .
القول في الحواس الظاهرة
« 2 » اعلم أنّه « 3 » بيّن بعضهم وجه الحصر في خمسة بأن قال : إنّ الطبيعة الهادية بتسخير القوة الإلهية لا تنتقل من درجة إلى أخرى ، إلّا بعد أن تستوفي جميع الأقسام الممكنة . وبعض العلماء « 4 » استضعف هذا وزعم أنّه خطابي « 5 » ؛ وجوزّ وجود حاسة سادسة غير هذه الخمسة ؛ وحينئذ فهل يجوز أن يكون المدرك بها نوعا آخر