تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
التغذي والنمو والتوليد والجذب والمسك والهضم والدفع ؛ وعلة القبول لهذا الكمال الأشرف هو الاعتدال الذي ليس موجودا في المعادن . فالحيوان أقرب إلى الاعتدال الحقيقي من النبات ؛ فيكون أقبل للكمال الأشرف وهو الإدراك والحركة الحسية الغير الموجود في المعادن لقصوره عن ذلك الاعتدال . وأورد فخر الدين على قولهم : « إنّ المزاج كلّما كان أقرب إلى الاعتدال كان استعداده لقبول النفس أشدّ » أنّ المباحث الطبّية دلّت على أنّ أعدل الأعضاء جلد الأصابع لا سيما جلدة السبابة ؛ وأخرجها عن الاعتدال القلب والروح وهما أشدّ الأعضاء حرارة ؛ فكان يجب أن تكون النفس متعلقة بتلك الجلدة لا بالروح والقلب . والجواب أنّ المتعلق الأول للنفس الحيوانية والإنسانية ليس هو الأعضاء ولا مزاجها ، لغلبة الجزءين الثقيلين عليها ، بل هو مزاج الأرواح ؛ فإنّ الأجزاء الثقيلة والخفيفة تقرب من التساوي فيها ؛ فهي المتعلق الأول للنفس ، وفيها المناسبات الكثيرة الموجبة للتعلق ما لا يوجد في غيرها من الأعضاء ، من صفائها ونوريتها وظهور المثال فيها وقبولها صور الأشباح ؛ لكنّها لمّا كانت لطيفة احتاجت إلى عضو يمنعها عن التفرّق والانفشاش وهو القلب ؛ ثم تحتاج إلى عضو آخر يمدّها بالغذاء وهو الكبد ؛ ثم إلى عضو يجعلها مستعدة لأن تكون مبدأ للحس والحركة وهو الدماغ ؛ ثم إلى سائر الأعضاء واحدا بعد واحد بحسب الاحتياج إليه إلى أن ينتهي إلى أنملة الأصابع ، على الترتيب المذكور في منافع الأعضاء ؛ فيكمل بذلك الشخص .

[ حدّ النفس ]

وحدّ النفس الحيوانية أنّها « كمال « 1 » أول لجسم طبيعي آليّ من شأنه أن

هامش
( 1 ) . ن : كماله .