وأمّا الورق والزهر والثمر فهي أجزاء كمالية ، كالشعر والظفر ؛ وتشبه الأصلية وليست بأصلية ؛ ولها فضول تبرز كالحيوان ، مثل الصموغ والألبان والسيالات والثمرة ؛ والبزر من أشباه الأعضاء بخلاف المنيّ ؛ فإنّه من أشباه الأخلاط لا الأعضاء . والأشجار الحارة المزاج ، كالصنوبر والجوز وغيرها ، لمّا كانت شديدة الحاجة إلى اجتذاب الهوائية والنارية ، مع ما تمتصّه من الأرضية ، وجب أن تقرب فوهات العروق من النسيم « 1 » . والأشجار الأخرى الباردة لمّا كانت ثقيلة « 2 » ، فتحتاج العروق إلى التوغل في عمق الأرض لتكون آمنة من مصادمات الرياح . وكثرت العروق في النبات لأنّه مركوز في موضع واحد ؛ فلو كان له عرق واحد كان قاصرا عن الكفاية وكان معرضا للتحلّل بخلاف الحيوان الذي له فم واحد ، فإنّه معضود بالحركة الاختيارية ؛ ولهذا لمّا كان ما يأتي المعدة اختيارا « 3 » ، كفاها المنفذ الواحد . ولمّا كان امتصاص الكبد طبيعيا ، كالنبات ، كثرت عروقه وتشعبت ويحتاج النبات حالة الامتصاص للعناصر إلى إحالتها إلى ما يصلح للتوزيع على أجزائه . ويختلف مبادئ التوليد في البروز بحسب اختلاف المصالح : فمنها ما يكون المبدأ إلى جهة الطرف الأعلى ، إذ « 4 » الغرض من التوليد التفريع إلى فوق ، فلو جعل في الطرف عسر امتصاص الغذاء الذي إنّما يأتي من تحت . ومنها ما جعل التوليد في الوسط لضعف البزر ، فيكون إتيان الغذاء إليه أقوى ، كالحنطة والشعير وغيرهما . ومنها ما جعل موضع التوليد إلى تحت لأنّ الدواعي إليه أشدّ ، كحبوب
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 340
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) . ب : التبسم .
( 2 ) . ن : ثقلية .
( 3 ) . ب : اخبارا .
( 4 ) . ن : إذا .