[ أسباب الموت الطبيعي للحيوان والنبات ]
الأول : إنّ القوة الغاذية قوة جسمانية ، وكل قوة جسمانية فإنّها متناهية الفعل ؛ فإذا انتهت القوة الغاذية - على ما ذكرنا - حلّ الأجل . الوجه الثاني : إنّ العناية الإلهية اقتضت أن تكون الحرارة أكثر من الرطوبة ، ليتمكّن القوة من تصليب الرطوبة وجعلها عظاما وغضاريف وغيرهما ؛ فإذا صلبت الحرارة تلك الرطوبات ، قلّ مقدارها في البدن مع بقاء الحرارة على قوّتها ؛ فلا بد وأن تفنى باقي « 1 » الرطوبات ، إذ من شأن الحرارة أن تفنى الموضوع الغريب ؛ فإذا فنيت الرطوبة حلّ الأجل . والحرارة المفنية للرطوبة هي الحرارة الغريزية وهي كوكبية عند بعض الحكماء ، أو سارية إلى البدن من فيض النفس أو العقل عند آخرين . وأوردوا على الوجه الأول أنّ القوى المحرّكة للأفلاك غير متناهية مع كونها جسمانية . وأجيب بأنّ لها ممدّا من الجواهر الذين لا تتناهى قواهم . وقيل عليه بأنّه لم لا يجوز على هذا أن يكون بعض الحيوانات الأرضية يمدّه قوة من القوى الروحانية الغير المتناهية ؛ وحينئذ لا يعرض له الموت ، كما يحكى عن الخضر عليه السلام « 2 » . * * *