تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

مقدار وصور خلقية وتخطيط . وفرّقوا بين الغاذية والنامية ، « 1 » أنّ الغاذية لا تقتضي إحالة الغذاء إلّا إلى الشبيه بدلا لما تحلّل ، من غير أن تقتضي زيادة المقدار ؛ حتى لو فرضنا أنّها كانت وحدها ما كانت تقتضي إلّا المساواة لما تحلّل ؛ وأمّا النامية فإنّها تقتضي الزيادة في الأقطار على التناسب الطبيعي ، فتوزع الغذاء على خلاف ما تقتضيه الغاذية ؛ فتسلب جانبا من البدن من الغذاء ما لا يحتاج إليه لتزيده في جهة أخرى ؛ فيزيد فوق زيادة جهة أخرى مستخدمة للغاذية في هذا الفعل ؛ ولو كانت الغاذية وحدها ، لسوت « 2 » في هذا ، لكنّها تخدمها ؛ لأنّها هي الملصقة المتصرّفة بتدبير القوة النامية الفاسدة إلى بلوغ غاية النشو . وزعم بعض الناس « 3 » أنّ النامية هي الغاذية ؛ لأنّ فعل الغاذية تحصيل الغذاء والإلصاق والتشبيه ؛ والنامية تفعل هذه الثلاثة ، لكنها تختلف باعتبارين ؛ فإنّ الفعل إن كان على قدر ما تحلّل فتسمى غاذية ؛ وإن كان أزيد منه تسمى نامية ؛ لكن النموّ يكون قويا في الابتداء والمادة مطيعة ، فتفي بإيراد المثل والزيادة ؛ وفي الأخير تصير ضعيفة ، فتقوى على إيراد المثل وتضعف عن الزيادة . والمنمّي قد يعنون به القوة الموجبةللنموّ ، وقد يعنون به نفس الغذاء ؛ فإن أخذت من حيث إنّ في قوته التشبيه بالعضو المغتذي فهو غذاء ؛ وإن أخذ من حيث أنّ في قوته إمكان حصول مقدار فيه موجب للزيادة فهو منمّي . وقد يسمّى الغذاء غذاء « 4 » وهو بعد بالقوة شبيه بالمغتذي ، كالحنطة التي لم تتأثر بقوة من القوى . وقد يسمى غذاء مع كل سابقة من شأنها التبدل بهيئة لاحقة إلى أن

هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 157 .
( 2 ) . ن ، ب : السوت ؛ ابن كمونة ، ص 463 : وأمّا الغاذية لو انفردت لما أوجبت إلّا المساواة .
( 3 ) . المباحث المشرقية ، همان ، ص 272 ؛ ابن كمونة ، ص 463 .
( 4 ) . المباحث المشرقية ، همان ، ص 270 : « الفصل الحادي عشر في حقيقة الغذاء » .