يتحقق غاية الانتفاع ، فيقال له غذاء عند أول التحلّل وعند التشبيه قبل الانعقاد والالتصاق . ويجب أن يكون الغذاء شخصا معينا يتناوله الغاذي ؛ فإنّ الأمور الكلية لا وجود لها في الخارج حتى يتناولها الشخص ؛ وأن يكون جوهرا جسمانيا لامتناع انقلاب العرض أو غيره ممّا ليس بجسم إلى شبيه جوهر المغتذي . ولا يشترط في الغذاء أن يكون مضادا « 1 » للعضو المغتذي ؛ ولا أن لا يكون مضادا .
[ القوة الثالثة - المولّدة ]
القوة الثالثة : المولّدة ولها فعلان : الأول : تخليق البزور وتطبيعها « 2 » وتشكيلها . الثاني : إفادة أجزاء البزور هيئات تناسبها من القوى والمقادير والأعداد والأشكال والخشونة والملاسة وغير ذلك ممّا يصلح لمبدئية شخص آخر من نوعه أو جنسه ؛ وهي التي تجذب الدم من العروق إلى الأنثيين ، ثم يتغير فيها تغيرا يستعد بذلك لقبول صورة النطفة ؛ وكذلك في جميع البذور هي المعدّة لقبول صورة الأنواع ، وذلك إنّما يكون بعد تعفّنها « 3 » . والعفونة هي التي عليها مدار الكون والفساد في المركّبات ؛ إذ لولاها ما أمكن حصول نوع من هذه المركبات ؛ كما أنّه لولا غلبة الكيفيات الأولى في البسائط ، لم يمكن تبدل صورها . فإذا وجدت النفس وتعلّقت بالمادة - سواء كانت النفس نباتية أو حيوانية أو إنسانية - يتبعها مزاج خاص نوعي غير المزاج الذي كان موجودا في المادة الأولى التي « 4 » بها استعدّت لقبول النفس ؛ كما كانت الحرارة الحاصلة عند صورة