ألطف وأخفّ كان أقبل للتصعيد . فإذا عملت الحرارة في الجسم المركب من كثيف ولطيف ولم يكن « 1 » الامتزاج بينهما في غاية الإحكام ، سارع اللطيف إلى الصعود وترك الكثيف ؛ فاجتمعت المتشاكلات بانضمام كل جزء إلى ما يجانسه - كما قيل : « الجنسية علة الضمّ » - وتفرقت المختلفات . وإن كان الامتزاج بين اللطيف والكثيف في غاية الإحكام وكانا قريبين من الاعتدال ، فإذا أثّرت الحرارة في هذا الجسم المركب منهما ، بادر اللطيف إلى الصعود ، شبت به الكثيف وجذبه إلى حيّزه ولزمه لزوما مانعا له عن التفرّق فيحصل من ذلك التمانع والتجاذب الحركة الدورية ؛ وهذا إنّما يكون في الذهب والفضة فقط . وأمّا إذا لم يكن اللطيف والكثيف قريبين من الاعتدال ، فإن كان الغالب هو اللطيف ، يصعد ؛ فقد يستصحب معه كل الكثيف أو بعضه ، كالنحاس المرتجز بالنوشادر عند عمل تأثير الحرارة فيه الأثر القوي ، على ما حكاه أرباب التجربة . وإن لم يكن اللطيف غالبا ، فقد تؤثّر الحرارة القوية في تليينه لا في تسييله كالحديد ؛ وقد لا تؤثّر فيه الحرارة لينا ، كالطّلق « 2 » .
القسم الثاني : الذائب المشتعل « 3 » ، فهو الجسم الذي لا بد وأن يكون فيه رطوبة دهنية مع يبوسة ويكون مزاجه غير مستحكم ، وبسبب ذلك تقوى النار على التفريق بين رطبه ويابسه وهو الاشتعال ، كالكباريت والزرانيخ . أمّا الكبريت فقد تولد من مائية تخمّرت بالأرضية والهوائية تخمّرا شديدا للحرارة ، حتى صارت دهنية ثم انعقدت بالبرد ؛ ويقرب « 4 » من تولّده تولّد الزرنيخ إلّا أنّ دهنية الكبريت أكثر ؛ والكبريت أب للأجساد السبعة عند