تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

الوجه الثاني : إنّ الزئبق يتعلق بهذه الأجساد كلها ، لكونه من جوهرها . الثالث : إنّ الزئبق لمّا عقد بروائح الكبريت رصاصا بسرعة ، أشبه أن يكون عنصرا للذائبات . وهذه الوجوه إقناعية تحتاج إلى أن تقوى بالحدس . وأمّا كون الكبريت عنصرا فلأنّ الزئبق مركب من مائية كبريتية ؛ فالدليل الدالّ على عنصرية الزئبق دالّ على عنصرية الكبريت . وامتحان علم الصنعة يدل على ما ذكرنا . وأورد أبو البركات البغدادي « 1 » بأنّ هذه الأجساد لو كانت مركبة من الزئبق والكبريت ، لوجب وجود كل واحد منهما في معدن الآخر ؛ ونحن لا نجد الزئبق والكبريت في معدن شيء من هذه الأجساد ؛ ولا نجد أيضا شيئا من هذه الأجساد في معدن الزئبق والكبريت ؛ فليست هذه الأجساد متولّدة منهما . وجوابه « 2 » أنّ عدم وجداننا الزئبق والكبريت في معادن هذه الأجساد لا يقدح فيما ادّعيناه لجواز تغيّره بالمزاج ، ولجواز وجوده في بعض المعادن التي لم نطّلع عليها ؛ وأيضا فمن الذي يقدر أن يحكم أنّه ليس هناك شيء من ذرائره بالكلية هذه الأجساد ؟ وإن تولّدت عن الزئبق والكبريت ، فيختلف تكوّنها عنهما بحسب اختلاف الزئبق والكبريت « 3 » : فإنّه إذا كان الزئبق نقيّا وكان الكبريت العاقد له أبيض غير محترق ولا

هامش
( 1 ) . همان ، ص 230 .
( 2 ) . جواب از شهرزورى است . وامّا ابن كمونة أصل شك أبو البركات را قادح ندانسته است : « وقد شكّك أبو الركات . . . وليس بشك قادح في المدّعى بل يوجب ظنّا بخلافه » .
( 3 ) . الشفاء ، همان ، ص 22 ؛ المعتبر ، همان ، ص 230 با اختصار . والبتة شهرزورى با توضيح ودسته‌بندى منظم بيان كرده است .