تسخين هكذا إلى حين المسامتة ، فحين تقيم عندها مدة غير متنحية عن سمت الرأس لصغر الميل وقلّته عند قرب الوصول إلى أحد المنقلبين ، لا سيما إذا جاوزت سمت الرأس « 1 » ثم عاودت إلى المسامتة مرة أخرى ، كالعروض الناقصة عن الميل الكلي وينضم إلى ذلك طول النهار وقصر الليل فيدوم إلحاح الشمس عليها بالتسخين ؛ فلا جرم يكون الحر كثيرا شديدا . وأمّا « 2 » خط الاستواء فبخلاف « 3 » هذا كله ؛ فإنّ الشمس فيه تسامت دفعة ، لكثرة الميول وتفاوتها « 4 » ، التفاوت الذي يكون التأثير فيه كتأثير المسامتة الحادثة مغافصة « 5 » ؛ ثم تبعد بعد ذلك عن سمت الرأس سريعا من غير إلحاح ولا مكث مع زيادة بعد في كل ساعة وازدياد الميل مع مساواة النهار لليل ؛ فيعتدل « 6 » حرارة نهارهم ببرودة ليلهم ؛ فلا يكون الهواء غاية في الحرّ ولا البرد ؛ ثم لا تعود المسامتة إلّا بعد نصف سنة ، فتعود مرة أخرى إلى المسامتة على القانون الذي مرّ ؛ فلا يشتد الحرّ ولا البرد هناك . والبلاد الكثيرة العرض يكون فيها البرد قويا ثم يتعقّبه الحرّ الشديد ؛ فالأبدان فيها قد ابتليت بالانتقال من الضد إلى الضد ، وليس الأمر كذلك في خط الاستواء ؛ فإنّ الأبدان تنتقل من الاعتدال إلى حد « 7 » غير بعيد ؛ فخط الاستواء متشابه الأحوال ؛ والأمزجة الناشئة فيه لا تحس بتغير محسوس ، يقع فيها لاعتدال « 8 » أهويتهم ، فيكون كأنّهم في ربيع دائم . وأورد فخر الدين « 9 » أنّ السخونة التي تكون في خط الاستواء أشدّ من السخونة الكائنة في غيره من البلاد ، لأنّ البلدة التي عرضها ضعف الميل الكلي يكون تسخين الشمس فيها - عند كونها في غاية الميل وهو رأس السرطان -
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 303
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) . م : - سمت الرأس .
( 2 ) . ن ، ب : - أمّا .
( 3 ) . م : فيخالف .
( 4 ) . م : يعاونها .
( 5 ) . م ، ب : معاوضة .
( 6 ) . ن : فيتعدل .
( 7 ) . م : حرّ .
( 8 ) . ن ، م : الاعتدال .
( 9 ) . المباحث المشرقية ، ج 2 ، ص 209 .