[ إشارة إلى سائر أسباب الحرارة ]
« 1 » وللحرّ أسباب أخرى : فإنّ البلاد الجبلية أبرد من الغائرة ؛ والشمال أبرد من الجنوب لمرورها على الثلوج . والجنوب تسخن لمرورها على البحار والأماكن الحارة ، إلّا أن يكون في وجه البلدة جبل . والبلاد الشرقية أسخن من الغربية ، لا لما قيل : إنّ [ الغربية تكون ] « 2 » الشمس آخذة « 3 » عنها في حركتها ومودّعة إيّاها « 4 » ، والشرقية تكون آخذة عنها ؛ فإنّ كل نقطة من الأرض تأخذ الشمس إليها ، وعنها على السواء ؛ بل لأنّ البحر الذي خلفه والذي عن جنوبه تسامته الشمس قبل مسامتة رؤوسهم ، فتثير بخارا [ حارا ] « 5 » كثيرا ووقت مسامتتهم لا تخلو عن بحر قريب تسامته أيضا . والبلاد البحرية تسخن بالتبخير الكثير الذي يحمى بانعكاس شعاع الشمس ؛ وإن عدمت هذه العلة كانت باردة لتبريد الماء إيّاها . وأمّا البلاد المغربية ، فإنّ الشمس تأتيهم من غير مرور « 6 » ببحر « 7 » يعتد به ؛ لأنّ البحر يقع غربيا عنهم « 8 » ، ووقت محاذاة الشمس له تكون آخذة في البعد عنهم .