وقال الشيخ في الشفاء « 1 » إنّ ما [ حكوه ] « 2 » ليس بحق ؛ لأنّ هاهنا بلادا عرضها أقلّ من الميل والشمس تسامت رؤوس أهلها مرارا مع أنّها عامرة ؛ وفي نفس خط الاستواء بلاد عامرة كسر نديب . والقياس يقتضي أن يكون خط الاستواء أصلح المواضع للسكنى وأولاها بالاعتدال ؛ لأنّك علمت أنّ الحرّ ليس لأنّ الشمس حارة أو شعاعها ناري أو أنّها تقهر النار بالنزول ، بل لأنّ الجسم المستعدّ لقبول الحرارة إذا أضاء سخن « 3 » ، [ وكلّما ] « 4 » كانت الإضاءة أشدّ كانت الحرارة أقوى . واشتداد الحرارة في الصيف ليس بسبب القرب منّا ؛ فإنّها في هذا الوقت في الأوج ، فهي أبعد بل هي أقرب مسامتة ؛ وفي الشتاء أقرب مسافة وأبعد مسامتة . إذا عرفت هذا ، فالشعاع الواقع من الشمس على سبيل التشبيه يكون على هيئة مخروط وأسطوانة ، ووسطه المتوهّم أنّه شيء متصل بين الشمس والمستضيء ، يكون خارجا من المركز نافذا في وسط المخروط كالمحور ، يكون أشدّ تسخينا من الأطراف لشدة نوريته وضعف الأطراف ؛ فالبلاد الواقعة في وسط هذا المخروط أشدّ إنارة فهي أشدّ سخونة ؛ وما يبعد يكون أقلّ إضاءة وسخونة ؛ وليس التسخين بهذه المسامتة فقط ، وإلّا لزم أن يكون حرّ السرطان أشدّ من حرّ الأسد وحرّ الثور مساو لحرّ السنبلة ؛ وليس كذا . ثم لو جاز على الشمس الانتقال إلى السرطان دفعة فإنّها لا تسخّن ما تحتها من البلاد تسخينا قويا ، كالنار الحاصلة من بيت دفعة فإنّها لا تسخّن تسخينا كثيرا ، إلّا أن يدوم مكثها ؛ فالمداومة تقتضي زيادة حرّ إلى حرّ ؛ ولأجل ذلك كان الحرّ بعد الزوال أشدّ مما قبل الزوال . فالبلاد التي لها عروض تقرب « 5 » الشمس منها بتدريج يتقدمه تسخين بعد
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 302
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) . همان ، ص 27 ، س 9 .
( 2 ) . نسخهها : حكموه ؛ الشفاء : حكوه .
( 3 ) . همان ، ص 27 ، ص 22 : « لكن الجسم القابل للحر إذا أضاء سخن » .
( 4 ) . نسخهها : فكلما ؛ الشفاء : وكلما .
( 5 ) . م : تغرب .