تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

خاتمة الفصل في أحوال المساكن وأمزجة البلدان

« 1 » الذي يقتضيه طبيعة العناصر أن يحيط كل عنصر بما يليه ؛ فينبغي أن يكون الماء محيطا بالأرض ؛ والوجود غير واقع على ما هو طبيعي للماء والأرض ؛ بل هو واقع على ما يقتضيه نظام الكل ؛ فإنّ العناية الإلهية تقتضي إيجاد « 2 » الحيوانات المتنفّسة المحتاجة إلى الأرض ؛ فانكشف بعضها لعدة أسباب : منها ، استحالة العناصر بعضها إلى بعض ؛ فإذا استحال بعض الماء أرضا وبعض الأرض ماء أو نارا ، فيقع في الأرض بسببه تضريس ويحصل فيها غور ونجد « 3 » . ومنها ، مسامتات « 4 » الكواكب وتبدّل أوضاعها لا سيما الثوابت التي تتغير مسامتاتها « 5 » وأوضاعها المنتقلة إلى الشمال تارة وإلى الجنوب أخرى ؛ وكذلك الأوجات والحضيضات ؛ وهذه من الأسباب العظام الموجبة لانتقال العمارة والبحار من صقع إلى صقع ، بتبخير الرطوبة وتصعيدها « 6 » إلى جهة أخرى . ومنها ، أنّه لا بدّ وأن يكون بين الماء والأرض طين ، والشمس والكواكب تحجّره على ممرّ الأيام حتى يصير - كما قلنا - جبلا عظيما ؛ فينتقل البحر برّا والبرّ بحرا ؛ فينكشف لهذه الأسباب هذا الربع المسكون وهو في الطول نصف الدور ، وفي العرض من خط الاستواء إلى تمام الميل الكلي شماليا ، ومنه إلى قريب من ستة عشر درجة جنوبيا . ولم يقم برهان واضح على أنّ باقي الأرباع مغمورة بالماء ؛ إلّا ما كان من

هامش
( 1 ) . برگرفته است از الشفاء ، الطبيعيات ، همان ، صص 24 - 26 ؛ المباحث المشرقية ، ج 2 ، صص 205 - 212 .
( 2 ) . ب : اتحاد .
( 3 ) . ن : تجد .
( 4 ) . ن : مسامتان .
( 5 ) . ب : مياماتها .
( 6 ) . م : بتبخر . . . تصعدها .