خاتمة الفصل في أحوال المساكن وأمزجة البلدان
« 1 » الذي يقتضيه طبيعة العناصر أن يحيط كل عنصر بما يليه ؛ فينبغي أن يكون الماء محيطا بالأرض ؛ والوجود غير واقع على ما هو طبيعي للماء والأرض ؛ بل هو واقع على ما يقتضيه نظام الكل ؛ فإنّ العناية الإلهية تقتضي إيجاد « 2 » الحيوانات المتنفّسة المحتاجة إلى الأرض ؛ فانكشف بعضها لعدة أسباب : منها ، استحالة العناصر بعضها إلى بعض ؛ فإذا استحال بعض الماء أرضا وبعض الأرض ماء أو نارا ، فيقع في الأرض بسببه تضريس ويحصل فيها غور ونجد « 3 » . ومنها ، مسامتات « 4 » الكواكب وتبدّل أوضاعها لا سيما الثوابت التي تتغير مسامتاتها « 5 » وأوضاعها المنتقلة إلى الشمال تارة وإلى الجنوب أخرى ؛ وكذلك الأوجات والحضيضات ؛ وهذه من الأسباب العظام الموجبة لانتقال العمارة والبحار من صقع إلى صقع ، بتبخير الرطوبة وتصعيدها « 6 » إلى جهة أخرى . ومنها ، أنّه لا بدّ وأن يكون بين الماء والأرض طين ، والشمس والكواكب تحجّره على ممرّ الأيام حتى يصير - كما قلنا - جبلا عظيما ؛ فينتقل البحر برّا والبرّ بحرا ؛ فينكشف لهذه الأسباب هذا الربع المسكون وهو في الطول نصف الدور ، وفي العرض من خط الاستواء إلى تمام الميل الكلي شماليا ، ومنه إلى قريب من ستة عشر درجة جنوبيا . ولم يقم برهان واضح على أنّ باقي الأرباع مغمورة بالماء ؛ إلّا ما كان من