[ في الطوفان ]
« 1 » واعلم أنّ « الطوفان » عبارة عن غلبة بعض العناصر على الربع المسكون كلّه أو بعضه ، بسبب اجتماعات من الكواكب على هيأة مخصوصة توجب تغليب أحد العناصر لاستعدادات عنصرية ؛ فإنّ العناصر قابلة للزيادة والنقصان ؛ والوجود المتوسط ، وإن كان هو الغالب ، إلّا أنّ وقوع أحد طرفي الإفراط و « 2 » التفريط ممكن ؛ وذلك يقتضي انتقال العمارة ؛ وإن كان انطباق منطقة البروج على معدّل النهار ممكنا كما قيل ؛ فلا بد من فساد العمارة بالكلية وفناء الأنواع وذلك هو القيامة الكبرى ؛ فيكون في العالم قيامات كثيرة تتوالى في سنين لا يضبطها الأعمار ولا يحفظها التواريخ . وأمّا « 3 » بعد فساد الأنواع فيمكن أن تحدث بعد ذلك بالتولّد دون التوالد ؛ فإنّ الحيّات تتولد من الشعير « 4 » ، والعقارب من التبن ، والباذروج والضفادع من المطر ، والفار من المدر ؛ ممكن أن يكون الإنسان وغيره من الحيوانات يفنى بالكلية ثم يحدث بالتولد دون التوالد . وكون أمثال هذه إنّما يقع في النوادر عند تشكل غريب يقع من الفلك ، لا يوجب امتناعه أو أن لا يكون له وجود « 5 » . * * *