[ منافع الجبال ]
وأمّا منافع الجبال « 1 » ، فهي كثيرة : فهي حابسة للأبخرة والأدخنة التي يتولّد منها العيون والسحب والجواهر المعدنية بصلابتها وكثافتها ؛ فلا تتركه ينفش ويتحلل ، كما يكون في الأراضي السهلة الرخوة ؛ فهي تحقن الحرارة المبخرة وتجمع البخار وتعدّ لبعضه منفذا يخرج فيه بعد أن يتكاثف ويصير مياها وهي العيون ؛ وبعضه لقوة جرمه وكثافته يخرج من الأرض غير متحلل بسرعة فيندفع إلى الحيّز البارد من الهواء ويتكاثف ويصير سحبا وغيرها ؛ وبعضه ينحبس في باطن الجبل مختلطة بالأرضية مقيمة هناك إلى تمام كمالها ، من غير انفشاش ولا تفرّق ، فلا شيء لهذه الأشياء أنفع من الجبال . فلذلك ترى أكثر العيون والسحب منها تتولد ؛ ثم تتوجه بعد ذلك إلى سائر النواحي ؛ وكذلك الجواهر المعدنية ؛ والذي يعين على تولّد البخار وحفظه في باطن الجبال كثرة الأنداء في باطنها وكثرة الثلوج على ظواهرها المانعة من نفوذ الحرارة فيها . ويشبّهون حقن الجبل الأبخرة ، وانفجار العيون منه بالأنابيق الصلبة التي تحقن البخار وتجمعه ماء مقطّرا ؛ ولو كان من خشب متخلخل لكان ينفش ويخرج ؛ فالجبال كالأنابيق ، وما يستقر عليه من الأرض كالقرع ؛ والعيون كالأذناب في الأنابيق ؛ والأودية والبحار كالقوابل . وللجبال منافع أخرى كثيرة لا يليق ذكرها هاهنا ، ويشبه أن يكون ما يستقر عليه الجبل مملوّا ماء .