السيول الشديدة والرياح العاصفة تحفر الرخو الضعيف ويبقى الصلب الشديد ؛ ولا يزال ذلك فعلها على مرور الأيام إلى أن يصير بعضها منخفضا غائرا ؛ وبعضها مرتفعا شاهقا على ما هو هيئة الجبال الواقعة في الوجود . وتحجّر الجبال إنّما يكون في مدد لا تضبطها الأعمار ولا تفي بحفظها التواريخ ؛ فيشبه أن تكون هذه المعمورة في قديم الزمان غير معمورة بل مغمورة بالماء ؛ ثم تحجّرت بعد الانكشاف قليلا قليلا أو تحجّرت تحت الماء ، لما ذكرنا من احتقان الحرارة الشديدة هناك ولأنّ أكثر الجبال في التفتّت ، لبعد عهد نشوها وتكوّنها ؛ إلّا أن يكون في الجبال الباردة ، إن أمكن زيادتها ، فبسبب تحجّر مياه أو سيول يؤدّي إليه طينا كثيرا فيتحجر هناك . وإذا ثبت أنّ الجبال الآن في سلطان التفتّت والانرضاض ، وأنّ طبيعتها قابلة للفساد ، وكل فاسد كائن فلا بد من فسادها وذهابها بالكلية ، فلا يستبعد عند ذلك أن يصير البر بحرا والبحر برا ؛ فإنّ الطبيعة حبلى بالعجائب ومشحونة بالغرائب . وإذا كان « 1 » الماء مع بعده عن الأرضية يعرض له التحجر سريعا لقوة معدنية فيه ، فلا يبعد أن يتحجر بعض الحيوانات والنباتات ؛ فيستحيل حجارة صلبة لقوة معدنية تغلب عليها فتحلها ؛ فهي أقرب إلى الأرضية من الماء الذي شوهد تحجره في أسرع وقت . وقد شوهد بعض الحيوانات وقع في معدن الملح فصار ملحا والواقع في الحريق وصار نارا . وحكى الشيخ « 2 » أنّه شاهد رغيفا « 3 » فيه جميع هيئات الرغفان وتخاطيطه وقد تحجّر ؛ فإن كان ذلك رغيفا حقا فهو لمثل تلك القوة المعدنية والهوائية التي تطرأ أحيانا بمعاونة القوى الروحانية والاتصالات الفلكية على قوم أو بلدة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 298
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) . ب : - كان .
( 2 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، المعادن والآثار العلوية ، ص 5 .
( 3 ) . رغيف : قرص نان ، چانه خمير .