كثيرة والمقاومة شديدة كانت الزلزلة عظيمة هائلة ؛ وإلّا كانت متوسطة أو ضعيفة . فقد تبلغ من قوّتها وشدّتها أحيانا أن تشقّ الأرض ؛ فقد يخرج بعد ذلك نار محرقة مشتعلة معها الأصوات الهائلة ؛ وقد تخرج أدخنة سود « 1 » من غير اشتعال ويكون لها رائحة كريهة ؛ ويكون نظير حدوثها في الأرض وخروجها بالأصوات الهائلة والاشتعال من الأدخنة ، كحدوث الرعد والبرق عن الأبخرة المتصاعدة في الجوّ ؛ فهو رعد الأرض وبرقه . ومنافع الزلازل تفتّح مسامّ الأرض ليتطرق بذلك الماء إلى العيون والقنوات وغيرهما ، وإشعار قلوب فسقة العامة رعب اللّه تعالى . وقلّ ما تعرض الزلزلة شتاء لشدة إجماد برده الدخاني ؛ ولا صيفا لشدة تحليل حرّه ؛ وأكثر ما يقع ربيعيا وخريفيا .
[ في تكوّن الجبال والحجارة ]
« 2 » وأمّا تكوّن الجبال والحجارة ، فيكون من طين لزج جفّ وتحجّر إمّا بالحرّ المفجّر « 3 » أو باليبس الشديد الأرضي . ولمّا كان الجبل « 4 » يتكوّن في الماء فالحرارة الشديدة المحتقنة في البحر إذا صادفت طينا « 5 » كثيرا لزجا « 6 » عقده حجرا عظيما إمّا دفعة أو على مرور الأيام . ولمّا كان الطين غير متشابه الأحوال بل يختلف بالهيئات الكثيرة فيجب أن تختلف أيضا أحواله بعد التحجر بالرخاوة والصلابة واللون وغير ذلك من الهيئات . فبعد بروز الجبل وظهوره من الماء ، لا تزال المياه القويّة الجريان و