مياه تلك النواحي القريبة ولم يطرق له السبيل ولا أعين بما يوجب حركته ودفعه ، فهو ماء البئر « 1 » . ونسبة القنى « 2 » إلى الآبار « 3 » كنسبة العين السيّالة إلى العين الراكدة . وماء العيون السيّالة أفضل ؛ لأنّ هذه الحركة تلطّفها . وأمّا مياه البئر فأردأ المياه لتولّدها من بخارات كثيرة ليس لها قوة على خرق الأرض فتندفع منتشرة ؛ والذي يتحلل عنها أكثر من المتبخر لرخو « 4 » أرضها ؛ والباقي المحتبس يتعفن ، لطول مخالطته للأرض وبطء حركته إلى البروز . وماء العيون الراكدة والآبار إذا نزحت رجع إليها بدله ؛ لأنّ البخار الذي هو مادة لهما كان قوته أن تندفع إلى المبلغ المستقر عليه في الأول . ثم إنّه يثقل بعد ذلك بحيث لا يتمكن الماء الذي تحته أن يحمله ويبرز عنه بل يكون ماء البئر كالسدّ له « 5 » ، كالأرض التي كانت قبل ذلك ؛ فمتى نقص من ذلك الماء الثقل الذي هو المانع ، كان للبخار من القوة والقدرة ما يندفع ويصعد إلى أن ينتهي إلى حدّه الأول .
[ في الزلزلة ]
« 6 » وأمّا إذا كان المتولد « 7 » في باطن الأرض دخانا كثيرا قويا له اندفاع كالريح وكان وجه الأرض عديم المنافذ والمسامّ كثيفة ، فإنّه يطلب الخروج والترقي إلى مصعد اليابس الخفيف ؛ فإذا حاول ذلك ولم يتمكّن لما ذكرنا من كثافة وجه الأرض وصلابتها ، تحرّك في ذاته وصدم الأرض وقاومها مقاومات شديدة ، ولا يزال كذلك إلى أن يحرّك الأرض ويقلقلها وذلك هو « الزلزلة » ؛ فإن كانت المادة