تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

الفصل الخامس في الأمور الحادثة على وجه الأرض

الأبخرة والأدخنة والأهوية المحتبسة في باطن الأرض ، إمّا أن تكون كثيرة قوية أو تكون قليلة ضعيفة ؛ فإن كان الأول ، فذلك البخار إن كان كثيرا قويا على تفجير الأرض مستتبعا كل جزء منها جزءا آخر ، حدثت العيون السيّالة المنفجرة ؛ فكلّما « 1 » استحال ما في باطن الأرض والغيران « 2 » من الأبخرة والأهوية المحتبسة ماء بالبرد الشديد جرت « 3 » من المواضع العالية إلى السافلة ؛ فلا بد وأن ينجذب إلى مواضعها من الأهوية والأبخرة ما يكون عوض ما جرى ؛ لئلا يلزم الخلأ ؛ وهكذا دائما إن لم يمنع مانع من ذلك . وأمّا أبو البركات البغدادي « 4 » ، فزعم أنّ مياه العيون والقنوات والآبار « 5 » وغيرها إنّما تتكوّن من مياه الثلوج والأمطار . واستدلّ عليه بزيادتها في الشتاء والربيع ، وبنقصانها في الصيف والخريف ؛ ولو كانت العيون والقنوات تتولّد من الأبخرة والأهوية ، لكانت زيادتها في الصيف دون الشتاء ؛ لبرد باطن الأرض في الصيف ، فتكون استحالتها أكثر ؛ وحرارته في الشتاء فتكون الاستحالة أقلّ ؛ والواقع في الوجود خلاف ذلك .

هامش
( 1 ) . م : وكما .
( 2 ) . م : القنوات .
( 3 ) . م : جدب ؛ ن : جرب .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 210 .
( 5 ) . الآبار جمع « بئر » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 294 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري