تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

أخاديد ، فما استعرض وقلّ ثخنه سمّي « وهدة » ؛ وما قلّ عرضه وازداد ثخنه سمّي « غورا » ؛ فإن كانت المنافذ ضيّقة ، كانت أشدّ تخييلا لما ذكرنا ، لأنّ الأسود من شأنه أن يخيّل البعد والمنفذ المظلم ؛ ألا ترى أنّه إذا اجتمع في سطح سواد وبياض خيل الأبيض أنّه أقرب من الأسود ، لكون الأبيض أشبه بالظاهر ؛ والظاهر أشبه بالقريب ؛ وأمّا الأسود فيكون بالضد من ذلك . وجميع الآثار المتكوّنة من الدخان دالّة على كثرة الرياح وفساد الجو واستحراره ويبسه ؛ وعلى الأمراض الحارة اليابسة ؛ وعلى قلة الأمطار « 1 » . والحق أنّ كل هذه أمور محقّقة في الأعيان ؛ وموادّها الأدخنة اللطيفة والكثيفة ؛ وفاعلها هي القوى الروحانية والاتصالات الفلكية ؛ وأكثر الحكماء يتساهلون فيها فيذكرون الأسباب المادية ؛ لا لأنّها تامّة في العلّية بل لأنّها أسباب مادية طبيعية يشهد بها التجربة والحدس . ولا يلزم صاحب العلم الطبيعي أن يعطي العلل والأسباب التامة للأمور الطبيعية ، وإلّا لخرج عن موضوع علمه ؛ فإنّه لو سئل الطبيعي عن علّة وقوع الأمزجة المختلفة ولم ظهر العضو الواحد أو الريشة « 2 » الواحدة من ألوان الطاووس و « 3 » الأمور العجيبة من النقوش والألوان والهيئات ، لعجز أن يأتي بعلّة كل واحد على التفصيل ؛ بل جوابه الإجمالي أن يقول : إنّ الأمزجة المختلفة توجب حصول استعدادات في المادة لأمور مختلفة ؛ بل وصاحب العلم الإلهي ليس له قدرة على تعليل الأمور الطبيعية وأحوال الأمزجة وتوابع كل واحد منها على التفصيل . ويجب الرجوع في آخر الأمر إلى حكمة القدماء من المتألّهين - قدّس اللّه أرواحهم أجمعين - فالاقتصار على تعاليل كل واحد من الأمور الطبيعية على الإجمال أولى .

هامش
( 1 ) . پايان كلام برگرفته است از الشفاء ، الطبيعيات ، همان ، ص 74 .
( 2 ) . ب : الرشية .
( 3 ) . نسخه‌ها : - و .