والصواعق في الأكثر يتقدّمها رياح عاصفة « 1 » .
[ في شهب الرجم ]
وأمّا شهب الرجم « 2 » ، فمادتها الدخان اللطيف السريع التحلل ؛ فإذا وصل إلى الجوّ المحرق سرى « 3 » فيه الاشتعال بسرعة ؛ فيرى كأنّ الكوكب منقذفا « 4 » ؛ فإن كانت المادة لطيفة تحللت سريعا ؛ وإن كانت كثيفة بقي الاشتعال زمانا ؛ فربما كان له شرر ؛ وقد يكون الاشتعال بسبب البرد لانضغاطه من البرد وتحركه إلى أسفل لثقله « 5 » عن البرد ؛ فيشتعل لأجل الحركة ؛ فقد تقع هذه الرجوم إلى الأرض ويكون لها رماد .
[ في شهب وذوات الأذناب ]
وأمّا الشهب وذوات الأذناب ، فدليل تكوّنها من دخان وكذا ما ذكرنا من الرجوم أنّ البخار الرطب والهواء لا يشتعل ؛ واليابسة الثقيلة لا يمكن وصولها إلى هناك لتشتعل « 6 » ؛ فلم يبق مادة تليق بالاشتعال سوى البخار الدخاني اللطيف . فالشهب وذوات الأذناب السبب في اشتعالها أنّه « 7 » لمّا كان مادتها هذا الدخان اللطيف ، فإذا وصل إلى الجوّ المحرق اشتعل ، ثم انطفأ سريعا للطف مادته ؛ ولا يجوز أن يكون الطفؤ بالرطوبة والهواء البارد ، كما هو عندنا ؛ لأنّ البرد والرطوبة لا يمكن أن يصل إلى هناك ، فتعين أن يكون السبب الثاني من أسباب الطفؤ هو علة طفؤها وذلك هو استحالة مادتها بالتمام إلى جوهر النار ، فتشف فحينئذ لا ترى . ويمكن أن يكون ثبات ما لا يطفأ زمانا على سبيل التجدد والاتصال ؛ فيشتعل جزء ثم يشف ويجى جزء آخر مكانه فيشتعل وهكذا على سبيل التجدد فتنحفظ الصورة ؛ هذا إذا كانت المادة لطيفة .