فإن كانت كثيفة وثقيلة ولها مدد فتبطىء استحالتها إلى النار الخالصة ، بشرط أن لا يكون لها برد مطفىء ؛ ولا تمعن في الارتقاء إلى حيّز النار الشديدة المحلّلة لها بسرعة فتشتعل ، ويبقى اشتعالها مدة من الزمان . فقد تكون على صورة ذؤابة أو ذنب ؛ وأكثر ما تقع في جهة الشمال . وقد تكون على صورة كوكب ؛ وفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ظهر كوكب فبقي قريبا من ثلاثة أشهر ؛ وكان يلطف على التدريج حتى فنى ؛ وكان في أول ظهوره يميل إلى السواد والخضرة وما زال يرمى بالشرر ويلطف ويبيضّ قليلا قليلا حتى اضمحلّ « 1 » . وقد يكون على صور شتى من حيوان له قرون أو لحية أو غير ذلك من الصور ؛ كل هذا إنّما يكون في المادة الكثيفة الواقفة التي يلطف أجزاؤها وتتحلل على التدريج ، فيكون حالها كزوائد شعرية أو قرنية « 2 » . وإذا كانت المادة ثابتة لا تطفئ ، فتتحرك بحركة الهواء المتحرك بحركة الفلك ؛ فتكون لها شروق وغروب ويقلّ وجود هذه الآثار لأنّ المادة التي تصل إلى هذا الحيّز العالي المشتعلة مدة « 3 » تحتاج إلى كثافة ليدوم فيها الاشتعال ؛ فلا تصعّدها « 4 » إلّا قوة شديدة لا توجد إلّا في الندرة ؛ وتحتاج أيضا إلى أن تكون محفوظة من التبدّد « 5 » في الطريق وهو نادر « 6 » .
[ في الأدخنة وما يتكوّن منها ]
وأمّا الأدخنة التي تعرض لها أن تكون رطبة كثيفة غليظة ، فإنّها لا تشتعل عند الصعود بل تتجمّر ؛ فيرى لذلك في الجو علامات حمر هائلة ؛ وقد يكون ذلك من عكوس إشراق الشمس على الغيوم المشرقية في الصبح ، والمغربية وقت الغروب ؛ وإن [ تفحصت ] « 7 » وخيلت أنّ في الجوّ هوات وفي السماء منافذ و