بالمحاكّة والاضطراب نارا مشتعلة تسمى « برقا » . والذي يدل على أنّ الأشياء اللطيفة تشتعل بأدنى سبب ، أنّك إذا مررت اليد على الأجسام السود في الليالي المظلمة مع كثافتها ، رأيت ضوءا يحدث من تلك الحركة اللطيفة . ولا يكون برق إلّا ويصحبه « رعد » ؛ إذ لا يكون إلّا من الريح المضطربة في الغمام التي تتخلص مشتعلة ؛ إلّا أنّ البرق يرى بالبصر ، والرعد يسمع بالأذن ولا يرى ؛ وحدوثهما يكونان معا ، فيرى البرق في الآن ويتأخر عنه سماع الرعد ، لأنّ البرق يبصر في الآن . وأمّا الرعد « 1 » الحادث مع البرق فلا يسمع إلّا بعد زمان ؛ لأنّ الإبصار لا يفتقر إلى مقابلة المرئي والإشفاف فقط ، وذلك آنيّ غير متعلق بزمان بخلاف السمع المحتاج في وصول الصوت إليه إلى تموّج الهواء المنتقل به الصوت إلى الصماخ ؛ وكل حركة تحتاج إلى زمان ، ولهذا نرى حركة يد القصّار ثم نسمع الصوت بعده بزمان له قدر ، إذا كان بعيدا ؛ فإن كان قريبا فلا نقدر على التفرقة بين ذلك الزمان القصير وبين الآن .
[ في الصاعقة ]
وأمّا الصاعقة « 2 » فإنّها ريح سحابية تنفصل عنه مشتعلة وتكون كثيفة لا لطف لها ؛ كالبرق الذي لا يبقى شعاعه زمانا بل ينطفي سريعا ؛ وتنتهي في الاشتعال إلى الأرض ، لكثافة جرمها وثقلها الأرضي . ويختلف جوهر الصواعق : فقد تكون ريحا سحابية دخانية ساذجة وهي الصاعقة اللطيفة ؛ فتنفذ في الأجسام المتخلخلة ولا تحرقها ؛ وقد تميل إلى السواد ؛ وقد تكون غليظة تنفذ في الأجسام المتخلخلة نفوذا تبقي فيها أثر سواد ؛ وإن لاقت الأجسام الصلبة المتكاثفة أذابتها ؛ وللطفها تذيب الذهب في