الفصل الرابع في الرعد والبرق والصواعق وكواكب « 1 » الرجم والشهب الدائرة وذوات الأذناب « 2 »
[ في الرعد والبرق ]
من شأن البخار الذي يتولد منه الغمام أن يختلط به دخان ؛ ثم يرتفعان إلى الطبقة الباردة ؛ فينعقد البخار غماما ؛ ويحتبس الدخان فيه لكثافته ، فلا يتركه أن ينفذ في الهواء البارد النفوذ « 3 » السريع الذي له ؛ ولو تركه لم يبرد ، لأنّ سرعة حركته تحفظ عليه حرارته ؛ فإن بقي على حرارته قصد الصعود ؛ وإن احتبس مدة وبرد ، قصد النزول ؛ وكيفما كان ، فإنّه يمزّق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث منه الرعد ؛ إلّا أنّه عند البرد يستحيل ريحا عاصفة . ومن شأن الريح العاصفة في الهواء اللطيف الرقيق أن يسمع لها صوت عظيم ؛ فكيف إذا عصفت في سحاب كثيف فلا بد وأن يسمع لذلك التمزيق صوت هائل . ثمّ إنّ هذا الدخان الممزّق للسحاب مستعدّ للاشتعال بأدنى سبب فكيف عند الحركة الشديدة والمحاكّة القوية مع جسم السحاب ؛ فلا عجب أن يستحيل