ثم قال « 1 » : وأمّا الألوان فلم أعرف أسبابها ولا قنعت بما ذكروا فيها « 2 » . والذي أحدسه « 3 » من أمر هذا القوس لست واثقا به لأودعه كتابي هذا ؛ لكنني أعلم أنّه خيال ، ولا يمكن أن يكون منه أكثر من قوسين ويكون الثاني أخفى من الأول « 4 » .
[ في الشميسات ]
وأمّا الشميسات « 5 » ، فقال الشيخ « 6 » : إنّها خيالات كالشموس عن مرآة تكون شديدة الاتصال والصقالة في جنبة الشمس ، فتؤدّي لونها وشكلها . واعلم أنّ الأسباب القابلة لهذا الأثر ثلاثة « 7 » : الأول : أن يحدث غيم كثيف صقيل قريبا من الشمس فيقبل ذلك الغيم في ذاته ضوء الشمس ، قبول القمر في ذاته ضوءها ؛ لاشتراكهما في الكثافة والصقالة ؛ ويؤدّي شكلها أيضا . الثاني : أن لا يكون ذلك الغيم قابلا لضوء الشمس في ذاته للطفه بل يكون مؤدّيا لخيالها ؛ فإنّ المرآة إذا كانت كبيرة فكما تؤدّي اللون تؤدّي الشكل . الثالث : أن يكون البخار اللزج المرتفع عن الأشياء الرطبة إذا صعد في الهواء وتشكّل على هيئة الاستدارة - كما هو طبيعة الأجسام الرطبة - حتى بلغ في ارتقائه إلى كرة النار اشتعل ؛ فيرى ذلك الاشتعال مستديرا على هيئة شكله ؛ فيكون شكله حينئذ كشكل الشمس ؛ فإن كانت تلك المادة كثيفة بقيت مدة ، حتى إنّها قد تبقى شهورا . وقد يبلغ في الصعود إلى الموضع الذي تتحرك فيه النار