تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

ويفرّقون بين العفونة والتكرّج « 1 » أنّ التكرج يشارك العفونة في أنّ ابتداءه من الحرارة المعفّنة ، إلّا أنّها تفعل في المتكرّج تبخيرا ناقصا لا يتمكن من تفصيل البخار بالكلية ؛ فيحبسه البرد على ظاهر الجسم المتكرّج وتداخل جرمه وبسبب مخالطة الهواء الرطوبة ويحدث فيه بياض ، كالزبد فإنّه هواء مخالط لأجزاء الماء عند الحركة . وأمّا الحرارة الغريبة إذا قويت حلّلت رطوبة الشيء بسرعة فكان ذلك « إحراقا » ؛ والحرارة المعفّنة ليس لها من القوة ما يفني الرطوبة بل يحلّلها على التدريج إلى هيئة رديّة « 2 » . وأمّا الإذابة ، فهو أن يكون الجسم المركب القابل للذوب فيه رطوبة تلازمها يبوسة ؛ فتسيل الرطوبة مع ملازمة اليبوسة من غير انفكاك ؛ وإن كانت الملازمة بعد سيلان الرطوبة زمانا يسيرا ثم انفصلت الرطوبة عن اليبوسة ، فذلك الجسم قابل للتبخير والذوب ، كالشمع ؛ وإن بطلت الملازمة بينهما في الحال فهو تبخير لا غير . وأمّا المشتعل ، فهو الجسم الذي ينفصل عنه إمّا جسم رطب حارّ دهني أو يابس لطيف ؛ يستحيلان إلى النارية إشراقا وإضاءة وحرارة ؛ وإن كان ذلك الجسم كثيفا أو رطبا لا دهنية فيه فإنّه لا يشتعل . والمتجمّر ، الذي لا يشتعل فهو ما يستحيل أجزاؤه إلى النارية إشراقا وإضاءة وتسخينا من غير انفصال شيء إمّا ليبوسة « 3 » ، كالصخرة أو لشدة رطوبة « 4 » ، فيكون ما يتحلل عنه بخارا مائيا لطيفا غير مشتعل ؛ وأمّا اليابس الذي يبقى منه ، فيحترق « 5 » . وأمّا المشتعل ، الذي لا يتجمر فهو الذي يستحيل أجزاؤه بالتبخير إلى النارية ، كالدهن .

هامش
( 1 ) . صحاح : تكرج الخبز أي فسد وعلاه خضرة ؛ به فارسي : كپك .
( 2 ) . همان ، صص 226 - 227 .
( 3 ) . همان ، ص 233 : ليبوسته .
( 4 ) . همان : رطوبته .
( 5 ) . م : - وأمّا اليابس الذي يبقى منه فيحترق .