ومنها ، ما هو منسوب إليهما جميعا . فمن الأفعال المنسوبة إلى الحرّ التبخير والتدخين : فالتبخير ، هو تحريك الأجزاء الرطبة متحللة من الجسم الرطب إلى فوق بالتبخير . والتدخين مثله ، إلّا أنّه للأجزاء اليابسة . ومادة التبخير مائية ومادة التدخين أرضية . ومن ذلك التصعيد والتقطير ، فهو نظير التبخير والتدخين إلّا أنّهما في الاستعمال مختصان بالأمور الصناعية ، فإنّ التصعيد إنّما يختص بالأجزاء اليابسة ، والتقطير بالأجزاء الرطبة ؛ ويخالف التقطير التبخير باعتبار آخر وهو أنّه إنّما يسمّى « تقطيرا » بالنسبة إلى تحصيل مائية ، فإنّه لو صار بخارا ولم يتقطر ما سمى تقطيرا « 1 » . وممّا يتعلق بالحرّ الطبخ والشيّ « 2 » والنضج والنهوة . أمّا الطبخ ، فالفاعل له حرارة رطبة مخلخلة « 3 » تعطي الشيء رطوبة وتحلّل منه رطوبة ، إلّا أنّه تعطيه من الرطوبة أكثر ممّا تحلّل منه ؛ لأنّ رطوبته [ الطبيعية ] « 4 » تتحلل « 5 » من ظاهره أكثر مما تتحلل من باطنه . وأمّا الرطوبة الغريبة الذي يقبلها المطبوخ ، فظاهره يقبل أكثر ممّا يقبل باطنه . والطبخ إنّما يصحّ فيما فيه رطوبة ، فإنّ التراب لا يطبخ ولا يصح الطبخ في الرطوبة المحضة ، كالماء . وأمّا الشيّ ، فإنّما يكون بحرارة يابسة ترد على المشويّ من خارج ،
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 263
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) . بحث تصعيد وتقطير با بيانى كه در متن آمده ، در الشفاء ، الطبيعيات والمباحث المشرقية نيامده است گرچه در الشفاء ، همان ، ص 230 دربارهء آن توضيحاتى ذكر شده است .
( 2 ) . از : شوى اللحم شيّا .
( 3 ) . م : محلّلة ؛ الشفاء ، همان ، ص 228 : حرارة رطبة تسخن وتخلخل المطبوخ .
( 4 ) . نسخهها : الطبيعة ؛ الشفاء : الطبيعية .
( 5 ) . ب : محلل ؛ الشفاء : ويقبل .