تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

والحرارة تعين اليبوسة والرطوبة على فعلهما . والرطوبة إذا كانت حارة كانت أشد تحليلا لما تحلّه . واليبوسة إذا كانت حارة فهي أشد عقدا لما تعقده . وما حلّه الحرّ وجمده البرد فالغالب عليه الرطوبة ؛ لأنّ البرد يجمد الرطب ، كسائر المائعات وغيرها . وما حلّه البرد وجمده الحرّ فالغالب عليه اليبوسة ، كالملح . والذائب في الرطوبة ينقسم إلى قسمين : منه ما ينحلّ فيها ؛ ومنه ما يختلط بها ؛ والذي ينحل هو الذي لا يرسب ، لتجزّيه إلى أجزاء صغار ليس لها قوة على خرق أجزاء الرطوبة ونفوذها فيها وهو كالملح والنوشاذر ؛ والذي يختلط فهو يرسب ، كالطين المحلول في الماء ؛ فإنّ الرطوبة لا تفعل في تحليله ما فعلته في تحليل الملح ، لكثرة مسامّ الملح واستقامتها ولطف أجزائه . وأمّا الأمور المنسوبة إلى الكيفيتين « 1 » : فمنها ، ما يكون بإزاء هذه الأفعال المنتسبة إلى الكيفيتين الفاعلتين ، كقبول النضج والطبخ والانقلاء والانشواء ، وقبول التبخير والتدخين ، وقبول الاشتعال والذوبان والانعقاد . ومنها ، ما لا يكون بإزاء الأفعال المذكورة بل يكون بقياس إحدى الكيفيتين إلى الأخرى . فما يكون لليابس بالنسبة إلى الرطب كالابتلال والانتفاع والميعان : أمّا الابتلال « 2 » ، فهو الجسم الذي إذا مسّه ماء لزمته « 3 » رطوبة غريبة منه ؛ وغير المبتلّ بالعكس وهو ما لا يقبل ذلك إمّا لشدة صقالته أو لدهنية يحدث منها صقالة .

هامش
( 1 ) . در الشفاء ، الطبيعيات ، فن 4 ، مقاله 1 ، فصل 9 ، ص 241 ، مباحث اين بخش ذيل يك فصل در أصناف انفعالات رطب ويابس ذكر شده است .
( 2 ) . مناسب جمله « أمّا المبتلّ » است . الشفاء ، همان ، ص 241 : إنّ من الأجسام ما يبتلّ ، ومنها ما لا يبتلّ ؛ أمّا الذي يبتلّ .
( 3 ) . ن ، ب : لزمه .