فتأخذ من رطوبته الظاهرة أكثر مما تأخذ من باطنه ، ولم يحصل فيه رطوبة من خارج ، كما في المطبوخ . وممّا يتعلق بالحرّ النضج « 1 » ، وهو إحالة من الحرارة لجسم ذي رطوبة ليبلغه « 2 » إلى الغاية المقصودة . فمنه نضج النوع ، كنضج « 3 » الثمار ؛ والفاعل موجود في جوهر النضيج . ونضج الغذاء يخالف نضج النوع ؛ لأنّ نضج النوع « 4 » يفسد جوهر الغذاء ويحيله إلى مشاكلة جوهر المغتذي ؛ وفاعله ليس موجودا في جوهر ما يستحيل إليه ؛ إلّا أنّه إحالة الحرارة للرطوبة إلى الغاية المقصودة وهو بدل ما يتحلل ، ويسمى هذا النضج ب « الهضم » . ونضج الفضل من حيث إنّه غير منتفع به في التغذية فهو مخالف للنوعين المتقدمين ؛ لأنّ هذا النضج إحالة للرطوبة إلى مزاج يسهل به دفعها . والنضج الصناعي ، وهو يكون بالطبخ و [ التطحين ] « 5 » والقلي « 6 » وغير ذلك . ويقابل هذا النضج ، النهوة والفجاجة وهما كالعدم للنضج ؛ وآخر ، كالضد له وهو « العفونة » « 7 » . فالنهوة والفجاجة أن تبقى الرطوبة غير بالغة إلى الغاية المقصودة ؛ ولا تكون مستحيلة إلى هيئة منافية . وأكثر ما تستعمل النهوة في مقابلة النضج الصناعي ؛ والفجاجة تذكر في مقابلة النضج الطبيعي . وأمّا العفونة « 8 » فهي أن تستحيل الرطوبة إلى هيئة تنافي الانتفاع بحسب الغاية المقصودة ؛ وسببها حرارة غريبة تصادف حرارة غريزية ضعيفة . والعفونة سبب الفساد .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 264
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) . الشفاء ، همان ، ص 223 .
( 2 ) . همان : إلى موافقة .
( 3 ) . ن : كضنج .
( 4 ) . ب : أن .
( 5 ) . نسخهها : التطجين .
( 6 ) . م ، ب : الغلي .
( 7 ) . ب : العقوبة .
( 8 ) . ب : العقوبة .