المواد ؛ وأثّر في كيفياتها بمعاونات الجواهر العقلية الذي هذا الشعاع كالآلة لها ؛ فجعلت كيفياتها ؛ وأفاض المفارق كيفية متوسطة متشابهة هي المزاج ؛ فهذا القدر من الإيماء والرمز كاف لمن له ذكاء وفطنة ووقوف على الأسرار الإلهية . واعلم أنّ القوة المسخّنة أو المبرّدة أو غيرهما يكون تأثيرها في المحل الأصغر أقوى من تأثيرها في المحل الأكبر ؛ ولهذا السبب إذا كانت القوة المسخنة مقتصرة التأثير على الظاهر يكون تأثيرها قويا ؛ فإذا استولت القوة على ظاهر الجسم وباطنه انتشرت القوة ، فضعف التأثير ، لازدياد « 1 » محل التأثير ، مع بقاء تلك القوة الأوّلية « 2 » كما كانت ؛ فإذا كان في الجسم الذي غلب عليه قوة مسخّنة أو مبرّدة أحدهما فتأثير القوة الأولية « 3 » التي كانت حالّة في الجسم « 4 » ضعيفا ، لكبر المحل ؛ فإذا استولى الضد على الظاهر تقوى تلك القوة في الباطن ، لصغره واجتماعها فيه بعد الانتشار . وعلّل بعضهم اشتداد الأثر في الباطن عند غلبة الضد على الظاهر ، بأنّ الضد يهرب من ضده فينتقل من الظاهر إلى الباطن ، فتقوى الحرارة في الباطن عند « 5 » غلبة البرد على الظاهر وبالعكس ؛ فإنّ أجواف الحيوانات وباطن الأرض يكون في الشتاء حارا وفي الصيف باردا ؛ لما ذكرنا من علة الهزيمة والانتقال ؛ وأنت فقد عرفت أنّ الأعراض لا تنتقل من محل إلى محل . ثمّ إنّ التمثيل بالأجواف وباطن الأرض ليس بصحيح ؛ لأنّه ليس في أجواف الحيوانات قوة مبرّدة بل مسخّنة ؛ وباطن الأرض ليس فيها قوة مسخّنة ، لبرودتها في طبيعتها . فإن قلت بأنّ أجزاء جسمانية حارة تميل إلى الباطن وتلتجئ إليه عند اشتداد الضد على الظاهر ، فتكون هذه مسألة أخرى غير ما نحن فيه ؛ لأنّ كلامنا في القوة المسخّنة أو المبرّدة ، لا في الأجسام الملتجئة إلى الباطن بسبب من
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 261
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦١
هامش
( 1 ) . ن : لازياد .
( 2 ) . ن ، ب : الأولة .
( 3 ) . ن ، ب : الأولة .
( 4 ) . ن ، ب : في ذلك الجسم فيه .
( 5 ) . ب : - عند .