المزاج كيفية ملموسة ، ولا شيء ممّا ذكرنا بملموس ، فليس المزاج ، شيئا مما ذكرنا . وبيان الكبرى أنّ هذه الأشياء من حيث هي طعوم وروائح وألوان وغيرها غير ملموسة ، وإن كانت ملموسة من حيث المحل . والتأثير الصادر من الجسم الممتزج قد يكون من نفس المزاج ، كتأثير الأدوية وغيرها ؛ وقد يكون التأثير بقوة تتبع المزاج ، كتأثير المغناطيس والكهرباء في جذب الحديد والتبن . وقد يسمون هذا القسم « التأثير بالخاصية » ؛ ولمّا رأينا الأفيون يبرّد تبريدا « 1 » أشدّ من تبريد الماء البسيط - مع كون الكيفيات الأربع في الممتزج مكسورة السورة ، وفي البسائط أتمّ وأقوى - فيكون ذلك لقوة أخرى تسري إلى الممتزج من الواهب . وليس وجود الخاصية موقوفا على تحقّق المزاج ، فإنّ شعاع الشمس له من الخاصية المؤثّرة في عين الأعشى وفي النبات والحيوان ما لا تؤثّره النار ؛ فالحقّ أنّ المزاج وجميع القوى البدنية والجسمية قوى روحانية سارية فيها من الروحانيات ، تفعل في بعض الأجسام بحسب مناسبات موجودة هناك ، لا سبيل للبشر إلى الاطلاع عليها ، ما دامت في هذا العالم . ثم التأثير إذا لم يكن بالمزاج ، فإن تقدّم على المزاج فهو كتأثير العناصر ؛ وإن تأخّر عن المزاج وتبعه ، فإن كان تأثيره على وتيرة واحدة فهو الخاصية التي ذكرناها ؛ وإن كان التأثير على وتائر فهو التأثير بالقوة النفسانية . والنوع قد يحتاج إلى أمزجة عدة ، كالإنسان المركب من الأعضاء الآلية ، كالرأس والقلب والرجل ؛ وكل واحد منها يتركب من الأعضاء المتشابهة ، كاللحم والعظم والعصب ؛ والمتشابهة تتركب من الأخلاط ؛ والأخلاط من الأغذية ؛ والأغذية من العناصر الأربعة ؛ فالأغذية هو المزاج الأول ؛ والأخلاط هي المزاج الثاني ؛ وتركيب المتشابهة من الأخلاط هو المزاج الثالث ؛ وتركيب
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 259
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) . ن : تبريد .