إذا كان حاصلا للعضو كان على أفضل أحواله ؛ وهو الواسطة بين طرفي الاعتدال العضوي بالنسبة إلى الخارج ؛ فهذه ثمانية أقسام للمعتدل الطبي . وأمّا الخارج عن هذا الاعتدال وعن الاعتدال الحقيقي أيضا ، فيكون على ثمانية أقسام ، كما مرّ في الأقسام الثمانية الخارجة عن الاعتدال الحقيقي ؛ كل ثمانية تقابل ما بإزائها من المعتدل بأحد المعنيين « 1 » . وهذا البحث عن المعتدل الطبي ، والخارج عنه ، يتعلق بالطب وكذلك باقي بحوث المزاج ؛ والأول يتعلق بالحكمة . واعلم أنّ التأثير إذا اشتدّ من أحد العنصرين في الآخر حتى أبطل نوعه ، فيسمى ذلك « فسادا » في نوع المغلوب ، و « كونا » في نوع الغالب ، إن أحالت ذلك العنصر إلى نفسها ، كالنار المحيلة للهواء إلى جوهرها . وقد يكون « الكون » في ثالث ، كإحالة النار الماء إلى جوهر الهواء . وأمّا من ظنّ أنّ الحارّ والبارد إذا اجتمعا تبقى حرارة الحارّ وبرودة البارد مكسورة السورة ، أو « 2 » إذا اجتمع الحارّ والبارد يكون في كل واحد منهما حرارة وبرودة ، فهو ظنّ كاذب ؛ لأنّ الحرارة والبرودة لا يجتمعان في محل واحد لضديتهما ؛ بل الكيفيتان تبطلان وتحصل كيفية بسيطة أخرى من المفارق ، متوسطة متشابهة هي غير الطرفين بالنوع ؛ وكذا الحكم في جميع المتوسطات . ولا يعنون بقولهم : إنّ الحرّ قد اشتدّ في هذا المحل أنّ الحرارة الأولى بقيت وانضم إليها حرارة أخرى ، ولا أنّ الموضوع يشتدّ في حرارته ؛ فإنّ الحرارتين لا يجتمعان ولا الموضوع يشتد في الحرارة ؛ بل معناه أنّ كيفية بطلت وحصلت كيفية أخرى من المفارق أقوى منها . وجماعة « 3 » من الناس لم يميّزوا بين ما يحصل بتوسط المزاج وبين نفس المزاج ؛ فظنّوا أنّ الطعوم والروائح والألوان والشكل مزاج ، وأنت فقد عرفت أنّ
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 258
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) . پايان كلام برگرفته از ابن كمونة ، ص 439 .
( 2 ) . م : و .
( 3 ) . المشارع ، ص 141 .