فأمّا الاعتدال النوعي الذي يكون بالنسبة إلى الخارج ، فهو الاعتدال الذي يكون لمزاج الإنسان « 1 » بالنسبة إلى سائر أنواع الحيوانات ؛ وله طرفا إفراط وتفريط ، متى خرج عن كلي الطرفين بطل ذلك المزاج عن أن يكون مزاج النوع الإنساني . وأمّا الاعتدال النوعي الذي يكون بالنسبة إلى الداخل فهو الذي يكون واسطة بين طرفي الاعتدال النوعي ؛ ووجوده إنّما يكون في أعدل شخص من أعدل صنف من ذلك النوع . وأمّا الاعتدال الصنفي الذي يكون بالنسبة إلى الخارج ، فهو الاعتدال الذي يكون لصنف من أصناف النوع ، كالمزاج الذي يكون لسكان إقليم ؛ فإنّ لأهل كل إقليم مزاجا خاصا يوافقهم هواء ذلك الإقليم ؛ وله طرفا إفراط وتقريط ، متى خرج عنهما بطل مزاج ذلك الصنف . وأمّا الاعتدال الصنفي الذي يكون بالنسبة إلى الداخل ، فهو الواسطة بين طرفي الاعتدال الصنفي ؛ ويوجد ذلك في شخص يكون أعدل أشخاص ذلك الصنف . وأمّا الاعتدال الشخصي الذي يكون بالنسبة إلى الخارج ، فهو المزاج الذي ينبغي أن يكون لشخص معين من الأشخاص حتى يكون موجودا صحيحا وله طرفا إفراط وتفريط ، متى خرج ذلك الشخص عنهما بطل مزاجه . وأمّا الاعتدال الشخصي الذي يكون بالنسبة إلى الداخل ، فهو المزاج إذا حصل لشخص من الأشخاص كان على أفضل أحواله ؛ وهو واسطة بين طرفي الاعتدال الشخصي الذي يكون بالنسبة إلى الخارج . وأمّا الاعتدال العضوي الذي يكون بالنسبة إلى الخارج ، فهو المزاج المختص بكل عضو من أعضاء البدن وبه يخالف غيره من الأعضاء ؛ وله طرفا إفراط وتفريط ، متى خرج عنهما بطل مزاج ذلك العضو . وأمّا الاعتدال العضوي الذي يكون بالنسبة إلى الداخل ، فهو المزاج الذي
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 257
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) . م : - بالنسبة إلى الخارج ؛ أو بالنسبة . . . فهو الاعتدال الذي يكون لمزاج الإنسان .