[ أقسام الأمزجة ]
وأمّا أقسام الأمزجة فهي تسعة : لأنّ الكيفيات الأولى للأركان [ التي « 1 » ] باعتبارها صحّ الفعل والانفعال في هذا العالم « 2 » لمّا كانت أربعة - وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة - وكانت المزاجات مركبة منها ، فلا تخلو إمّا أن تكون مقادير الكيفيات المتضادة في الممتزج متساوية متقاومة والمزاج كيفية متوسطة بينها ، أو لا . والأول ، هو المعتدل الحقيقي . والثاني ، هو الخارج عن الاعتدال الحقيقي . أمّا المعتدل الحقيقي فقد ذكر الشيخ الرئيس في كتاب « 3 » القانون أنّ المعتدل بهذا المعنى لا وجود له في الخارج أصلا ؛ لأنّ البسائط المجتمعة في الجسم المركب إذا تساوت مقادير الكيفيات فيه ، فإن مال المركب إلى حيّز أحد بسائطه فيكون ترجيحا من غير مرجح ، وهو محال ؛ وإن لم يمل إلى حيز معين - مع كون الميل الطبيعي الذي لكل واحد من تلك البسائط لا يعوقه عنه عائق قسري - فيلزم رجوع كل واحد من بسائطه إلى حيزه الطبيعي ؛ وإلّا لصار المطلوب بالطبع « 4 » متروكا بالطبع دون العائق ، وهو محال .