تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كذلك ؛ وإن اختلفت الأجزاء في استعداد التقطر فذلك الاختلاف إمّا أن يكون بنفس الماهية ، أو بما هو داخل فيها ، أو بما هو خارج عنها . فهذا القسم الثالث ، إمّا أن يكون ذلك الخارج لازما لتلك الأجزاء فيلزم أن تكون ماهيات الأجزاء مختلفة ؛ لأنّ الأشياء المختلفة في القوام مختلفة بالماهية ؛ وإن لم يكن لازما فيمكن أن يوجد أجزاء ذلك المركب بدون الخارج الذي بسببه صار لكل واحد منها صفة ليست للآخر ؛ ويلزم من ذلك أن يكون اللحم إمّا أن يقطر كله ، أو لا يقطر منه شيء ؛ فيتعين صحة القسمين الأولين وهو اختلاف أجزاء المركب بالحقيقة ، وهو المطلوب .

[ أقسام الأمزجة ]

وأمّا أقسام الأمزجة فهي تسعة : لأنّ الكيفيات الأولى للأركان [ التي « 1 » ] باعتبارها صحّ الفعل والانفعال في هذا العالم « 2 » لمّا كانت أربعة - وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة - وكانت المزاجات مركبة منها ، فلا تخلو إمّا أن تكون مقادير الكيفيات المتضادة في الممتزج متساوية متقاومة والمزاج كيفية متوسطة بينها ، أو لا . والأول ، هو المعتدل الحقيقي . والثاني ، هو الخارج عن الاعتدال الحقيقي . أمّا المعتدل الحقيقي فقد ذكر الشيخ الرئيس في كتاب « 3 » القانون أنّ المعتدل بهذا المعنى لا وجود له في الخارج أصلا ؛ لأنّ البسائط المجتمعة في الجسم المركب إذا تساوت مقادير الكيفيات فيه ، فإن مال المركب إلى حيّز أحد بسائطه فيكون ترجيحا من غير مرجح ، وهو محال ؛ وإن لم يمل إلى حيز معين - مع كون الميل الطبيعي الذي لكل واحد من تلك البسائط لا يعوقه عنه عائق قسري - فيلزم رجوع كل واحد من بسائطه إلى حيزه الطبيعي ؛ وإلّا لصار المطلوب بالطبع « 4 » متروكا بالطبع دون العائق ، وهو محال .

هامش
( 1 ) . همه نسخه‌ها : الذي .
( 2 ) . م : - العالم .
( 3 ) . ن : الكيفيات .
( 4 ) . ب : بالطبيعي .