تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

كذلك باطن الزجاج ؛ فإنّه لا يمكن اتّساعه ولا تضايقه فيمتنع نفوذ الهواء فيها أو خروجه عنها ؛ لضرورة « 1 » عدم الخلأ ، فيمص القارورة مرة فلا يخرج عنها شيء ؛ وينفخ أخرى فلا يدخل فيها شيء . ولا يلزم من صحة دخول الهواء في القربة عند النفخ وخروجه عنها عند المص صحة ذلك في القارورة ؛ فإنّه لا يلزم من صحة وقوع أمر مع عدم المانع ، صحة وقوعه عند لزوم محال . هذا حال التخلخل . وأمّا حال التكاثف ، وهو دخول الماء بعد الكبّ الحاصل بعد المصّ ، فليس علة الدخول هو التكاثف بل علته تسخّن هواء القارورة ولطفه ؛ فيصير بحيث يسهل خروجه عند دخول الماء الكثيف بالنسبة إليه ويبقى له من المنافذ ما لا يتعسّر « 2 » عليه الخروج ؛ فقد نشاهد أحيانا خروجه كما نشاهد خروج الهواء في الكوز الضيّق الرأس المنغمس في الماء بنقنقة « 3 » وغيره ؛ فعند دخول الماء يخلّي الهواء له المكان ويهرب عنه طالبا الخروج ؛ فيقاوم الماء في الموضع الضيّق ويضغطه فيسمع له صوت ؛ فالهواء يلزم المكان عند المصّ ويخلّي له ذلك عند دخول الماء ؛ ولذلك إذا بالغ في مصّ القارورة ونفخها فقد تنكسر ليعاص المدد . والجماعة من المشائين لا يمكنهم إثبات مذهبهم في القارورة بمشاهدة الدخول بالنفخ والخروج بالمصّ ؛ فإنّ إثبات ذلك عسر جدّا . ثمّ لو كان التخلخل بالمعنى الذي يدّعيه المشاؤون بزيادة المقدار من غير انضمام شيء لزم تداخل الأجسام ؛ لأنّ العالم إذا كان كله ملأ لا خلأ فيه ؛ فإذا ازدادت مقادير أجسام كالماء الزائد مقداره زيادة عظيمة وقت طوفان مثلا من غير أن ينضم إليه شيء من خارج ولا يلزم من زيادة مقادير أجسام نقصان « 4 » مقادير أخرى مباينة لها من غير أن يكون هناك أسباب تقتضي التكاثف ؛ ويلزم من ذلك تداخل الأجسام وذلك محال .

هامش
( 1 ) . ن : الضرورة .
( 2 ) . ن ، ب : لا يتغيّر .
( 3 ) . م : بنقيد ؛ القاموس : النقنقة : الصوت .
( 4 ) . م : انفصال .