وإن كان معه فلا علّية . والأقسام الثلاثة باطلة . قلت : علة الشق هو زيادة المقدار . قوله : فيتقدم زيادة المقدار على الشق ؛ فيجتمع مع صحة القمقمة ؛ فيلزم تداخل المقدارين . قلت : التقدم هنا هو تقدم العلة على المعلول وهو ذاتي لا زماني وهما في الزمان معا ؛ وهذا التقدم الذاتي لا يلزم منه تداخل أصلا ، بل ذلك إنّما يكون إن لو كان التقدم زمانيا . فإن قلت : إذا كان زيادة المقدار متقدما على الشق ، فوجوبه بعد وجوبه ؛ فمع وجوب زيادة المقدار إمكان الشق ؛ وممكن الكون ممكن اللاكون ؛ ومع إمكان لاكون الشق إمكان التداخل ؛ وبيّن امتناعه . وجوابه : ما مرّ في المغالطات والخلأ ؛ ونزيده وضوحا ، وهو أنّ إمكان الشق لازم من ذاته وهو يجتمع مع إمكان لا كونه ؛ وكما أنّ وجوب زيادة المقدار متقدم على إمكان الشق بالذات ولم يلزم منه تداخل ، فكذلك هو متقدم على ما هو معه وهو إمكان لا كون الشق المجتمع مع إمكان الكون ؛ ولا يلزم من ذلك تداخل أصلا . وسيأتي لهذا الكلام تتمة . قال القدماء « 1 » الذين يمنعون وجود الهيولى البسيطة والخلأ - وهم الذين يقولون إنّ الجسم نفس المقدار - : إنّ الحرارة من شأنها تفريق الأجزاء ؛ فالحرارة المسخّنة للماء تحدث في أجزائه ميلا إلى الافتراق ؛ والذي يشق القمقمة هو ذلك الميل ؛ فإذا مالت الأجزاء إلى التفريق ما نعتها القمقمة ؛ والميل ذو مدد والخلأ ممتنع ؛ وليس هناك جسم لطيف بين تلك الأجزاء المائية المتفرقة ؛ فعند ميل الأجزاء قسرا إلى التفريق وضرورة عدم الخلأ ، تنشق القمقمة ؛ ولا يلزم من ذلك تقدم التفرّق على الانشقاق ليلزم منه التداخل ؛ فإنّ الذي يلزم من
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 243
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) . جمعبندى سخن سهروردى است در حكمة الإشراق ، صص 77 - 78 ؛ المشارع ، ص 135 تحت عنوان : « بحث ومقاومة » .