الجبال الشامخة أشد حرّا وليس كذا ؛ فالحرّ إنّما هو من انعكاس الضوء من مطرح الشعاع . ولمّا كانت الطبقة الأولى من الهواء مشحونة بالأبخرة الباردة وما قرب من الأرض منها يصل إليه انعكاس الشعاع فيتسخن ؛ وما بعد كقلل « 1 » الجبال لا يصل إليها الانعكاس ، مع وجود الأبخرة الباردة هناك ، بقيت باردة . والضوء قد يشتد بكثرة الكواكب ومقابلاتها وكثرة السرج والشموع . وإذا بطل كون الشعاع جسما بطل ما قالوه إنّه يكثر في بعض الأوقات فيشتد الحرّ ويقلّ فينقص . وبطل أيضا قولهم إنّ الجسم الشعاعي يعبر عن كرة النار ، فيكتسب « 2 » منه الحرّ . وعند المشائين إنّ الهواء لمّا لم يكن قابلا للنور وإلّا لحجب ، كالسحاب ، فلا يكون مظلما ؛ إذ الظلمة عدم النور فيما من شأنه التنوّر « 3 » ؛ وإذا لم يتصور عليه التنوّر « 4 » فلا يتصور عليه الظلمة ؛ وهو مع كونه كذلك هو واسطة بين المنير والمستنير المتلوّن ؛ وكذا الهواء واسطة ليس بأن يقبل النور ثم يعطي الأجسام المتلونة ؛ بل اشتراط وساطته اشتراط خاصية « 5 » مجهولة ؛ فإنّه إن كان بين المتلوّن والمنير خلأ ما أمكنت الرؤية ؛ ونحن إذا لم نر الألوان بالليل فليس ذلك لظلمة الهواء الحاجبة بين البصر وبين المبصرات المتلونة ؛ فإنّ الظلمة عدم لا ذات لها فلا تحجب شيئا . ثم لو كان الهواء مظلما ساترا وكنّا في كهف في ليلة مظلمة ورأينا نارا على البعد يقع ضوءها على الأجسام ، وهواء الكهف مظلم ساتر على ما فرضناه ، فكان يجب أن لا نرى تلك النار ولا نشاهدها مع ظلمة الهواء وستره ؛ لكنّا نرى في الليالي المظلمة جميع النيران القريبة والبعيدة ؛ فليس الهواء ساترا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 238
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) . ن : كعلل .
( 2 ) . ب : فيكشف .
( 3 ) . ب : النور .
( 4 ) . م ، ب : النور .
( 5 ) . م : خاصة .