وجوابه : ما بيّنا أنّ الجسم نفس المقدار ؛ وحينئذ فيكون غير حالّ في محل بل هو جوهر قائم بذاته . الثاني « 1 » : إنّ القارورة إذا مصصناها مصّا بالغا ، ثمّ كببناها على الماء ، فإنّ الماء يدخلها ؛ ودخول الماء لا بد وأن يكون لأحد أمرين : إمّا لوقوع « 2 » الخلأ في القارورة ، أو تخلخل الهواء الذي كان فيها ؛ لكن الخلأ ممتنع الوقوع فتعين التخلخل ؛ فإنّ الماصّ يجذب « 3 » الهواء ويأخذ منه بالقسر ؛ فلو لم يحصل التخلخل لزم خلو المكان ؛ والخلأ ممتنع الوقوع . وهذه الحجة « 4 » بعينها كما ذكرت على التخلخل عند المص ، تذكر على التكاثف عند الكبّ بعد المص ؛ فإنّ الماء يدخلها مع وجود الهواء المتخلخل فيها . فأجاب أصحاب المذهب الأول « 5 » المنكرون للتخلخل « 6 » بالمعنى الثاني والخلأ ، بأنّا لا نسلّم أنّه يتأتّى مصّ القارورة أو نفخها مع امتلائها ؛ ويقولون إنّه يجب دخول الهواء فيها إمّا لبقاء « 7 » فرجة أو مسام فيها ، يذهل عنه الماصّ ويغفل منه النافخ ؛ أو يكون النافخ يظنّ أنّه يعطي القارورة هواء وهو لا يعطى ؛ أو أنّ الماص يأخذ منها وهو لا يأخذ إلّا بقدر ما يعطي . فإن قلت إنّ « 8 » النافخ في القربة المجتمعة الأجزاء يعطي القربة هواء فيتّسع فضاؤها ويتباعد أجزاؤها ؛ وعند المصّ يكون الأمر بالعكس ؛ بأن يأخذ الماصّ من هواء القربة فيجتمع أجزاؤها ولا يعطيها شيئا ؛ فلم لا يجوز أن يكون في القارورة كذلك ؛ وحينئذ يتم استدلال المشائين . قلت « 9 » : الفرق بين المقامين ظاهر ؛ فإنّ القربة المجتمعة الأجزاء إذا نفخ فيها ، نفذ « 10 » ذلك الهواء فيها وباعد سطوح باطن أجزاء القربة وتمكّن فيها ؛ وليس
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 240
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) . همانجا .
( 2 ) . ن : الوقوع .
( 3 ) . ن : بجذب .
( 4 ) . المشارع ، ص 133 .
( 5 ) . حكمة الإشراق ، صص 77 - 78 .
( 6 ) . م : التخلخل .
( 7 ) . ن : البقاء .
( 8 ) . ن ، ب : بأنّ .
( 9 ) . المشارع ، ص 133 .
( 10 ) . ب : - نفذ .